ثم إن ( 1 ) التحقيق : انّ الاختلاف في القراءة بما يوجب الاختلاف في الظهور مثل ( يطهرن ) بالتشديد والتخفيف يوجب الاخلال بجواز التمسّك والاستدلال لعدم احراز ما هو القرآن ، ولم يثبت تواتر القراءات ، ولا جواز الاستدلال بها ، وان نُسب إلى المشهور تواترها لكنه مما لا أصل له وانّما الثابت جواز القراءة بها ، ولا ملازمة بينهما كما لا يخفى ، ولو فرض جواز الاستدلال بها فلا حاجة لملاحظة الترجيح بينها بعد كون الأصل في تعارض الإمارات هو سقوطها عن الحجيّة في خصوص المؤدّى بناءً على اعتبارها من باب الطريقية ، والتخيير بينها بناءً على السببية ، مع عدم دليل على الترجيح في غير الروايات من سائر الإمارات فلا بدّ من الرجوع حينئذٍ إلى الأصل أو العموم حسب اختلاف المقامات .
[ اختلاف في القراءة ]
شرح
( 1 ) الأمر الثاني مما يوجب المنع من التمسك بظاهر الكتاب : اختلاف القراءات في قراءة القرّاء السّبع على المشهور ، وبزيادة ثلاث قراءات كما عن الشهيد قدس سره تكون القراءات عشرة ، فان الاختلاف قد لا يوجب الاختلاف في الظهور كصراط وسراط ، أو يوجب الاختلاف في الظهور ولا يوجب الاختلاف في الحكم ك - ( مالك يوم الدّين ) و ( ملك ) وهذان ممّا لا كلام بالنسبة اليهما ، وقد يوجب الاختلاف اختلافاً في الحكم مثل ( يطهرن ) بالتشديد الظاهر في عدم جواز المقاربة بعد النقاء من الدّم وقبل الغُسل ، وبالتخفيف الظاهر في الجواز بعد النقاء وان لم تغتسل بعد ، وفي هذا الفرض مع العلم الاجمالي لزوم العمل بإحدى القراءتين لا يصح الرجوع حينئذٍ إلى اصالة الظهور إذ لم يعلم أن أي القراءتين يكون من القرآن ، وبذلك لا يمكن الاستدلال بظاهر الكتاب ، هذا فيما لم يثبت تواتر القراءات ولا جواز الاستدلال بتلك القراءات .