وأمّا ( 1 ) صحّة الالتزام بما أدّى اليه من الأحكام وصحّة نسبته إليه تعالى فليستا من آثارها ، ضرورة إن حجية الظن عقلًا - على تقرير الحكومة في حال الانسداد - لا توجب صحتهما ، فلو فرض صحتهما شرعاً مع الشك في التعبد به لما كان يجدى في الحجية شيئاً ما لم يترتب عليه ما ذكر من آثارها ، ومعه لما كان يضرّ عدم صحتهما أصلًا كما أشرنا اليه آنفاً ، فبيان عدم صحة الالتزام مع الشك في التعبد وعدم
شرح
من الحاصل والمحصل امراً واحداً وليس المقام كذلك فإنّ ما هو حاصلٌ بالوجدان هو عدم الحجية فعلًا لعلم المكلّف بعدم حجية مشكوك الحجية وعدم صحة اسناد مؤدّاه إلى الشارع حيث انّ آثار الحجية لا تترتب على مجرّد جعل الحجية واقعاً بل تترتب على وجودها الواصل بخلاف ما يحصل بالتعبّد الاستصحابي فإنه عدم الحجية انشاءً ، فما هو حاصلٌ بالوجدان غير ما يحصل بالاستصحاب ، ومعه لا يلزم تحصيل الحاصل فضلًا عن كونه من أردأ أنحائه « 1 » .
بما أفاده اندفع إشكال تحصيل الحاصل الا أنّه يرد على ما ذكره اشكالٌ آخر وهو اللغوية ، إذ لا أثر لهذا الاستصحاب لأن آثار الحجية لا تترتب على مجرد تشريعها حتى تنتفى بالاستصحاب كما اعترف به في عبارته المتقدمة ( بل تترتب على وجودها الواصل ) فالآثار تترتب على عدم علم المكلف بحجية الإمارة ، فإن كان الغرض من الاستصحاب اثبات الموضوع فأن ما يثبته الاستصحاب أجنبي عن موضوع حرمة التعبد ، وان كان الغرض منه اثبات الحكم فأن الحكم موضوعه نفس الشك في الحجية وهو محرزٌ وجداناً فلا حاجة إلى الاستصحاب .
( 1 ) هذا شروعٌ في مناقشة الشيخ قدس سره حيث قال ويكفي من الكتاب
هامش
( 1 ) - مباني الاستنباط : ص 201 .