التعبد به واقعاً ، عدم حجيته جزماً ، بمعنى عدم ترتب الآثار المرغوبة من الحجة عليه قطعاً ، فإنّها لا تكاد تترتّب الّا على ما اتصف بالحجية فعلًا ، ولا يكاد يكون الاتصاف بها ، الّا إذا أحرز التعبّد به وجعله طريقاً متبعاً ضرورة انه بدونه لا يصحّ المؤاخذة على مخالفة التكليف بمجرد اصابته ، ولا يكون عذراً لدى مخالفته مع عدمها ، ولا يكون مخالفته تجرياً ، ولا يكون موافقته بما هي موافقةً انقياداً ، وان كانت بما هي محتملة لموافقة الواقع كذلك إذا وقعت برجاء اصابته ، فمع الشك في التعبد به يقطع بعدم حجيته وعدم ترتيب شيءٍ من الآثار عليه ، للقطع بانتفاء الموضوع معه ، ولعمري هذا واضحٌ لا يحتاج إلى مزيد بيانٍ وإقامة برهان .
شرح
فالقاعدة تقتضي عدم حجيته يقيناً فعلًا ، أي لا تترتب الآثار المرغوبة من الحجية على ما لم يعلم حجيته وهي أربعة : التنجيز في صورة الإصابة ، والتعذير في صورة الخطأ ، والتجري في صورة مخالفة الإمارة الغير المصيبة ، والانقياد في صورة موافقة تلك الإمارة الغير المصيبة ، فهذه الآثار الأربعة ثابتة للحجية الفعلية لا الانشائية ، كما أنّ الحجيّة الفعلية تتوقف على العلم بها واحراز حجيتها ، وأمّا الحجية الإنشائية فإنما تتوقف على انشائها علم بها المكلّف أم لم يعلم ، فالحجية الفعلية لم تثبت الّا بعد احراز التعبد به وجعله طريقاً متبعاً ، وبدون احراز التعبّد به لا يصحّ عقلًا المؤاخذة على مخالفة التكليف الواقعي بمجرد كون الطريق المعتبر مصيباً للواقع مع فرض عدم علم المكلف باعتباره ، فإن الحجية الإنشائية لا يترتب عليها اثر لما عرفت من أن الآثار الأربعة ثابتة للحجة الفعلي لا الانشائي ، كما أن الإمارة الغير المعتبرة لا تكون عذراً للمكلّف إذا ترك الواقع ،