تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
. . .
شرح
في موردين : أحدهما : المبدأ وهو المصلحة أو المفسدة الداعية إلى التشريع ، كما عليه الإمامية والمعتزلة ، أو الشوق والكراهة كما عليه الأشاعرة المنكرون لتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد . ثانيهما : المنتهى وهو مقام الامتثال ، أما التنافي في المبدأ فلأنه يلزم من اجتماع الحكمين - كالوجوب والحرمة - اجتماع المصلحة والمفسدة في المتعلق بلا كسر وانكسار وهو من اجتماع الضدين المستحيل ، وكذا الحال في اجتماع الترخيص مع الوجوب أو الحرمة ، للزوم وجود المصلحة الملزمة وعدمها في شيء واحد أو وجود المفسدة وعدمها كذلك وهو من اجتماع النقيضين المحال ، وأمّا لزوم التنافي من حيث المنتهى فلعدم قدرة المكلّف على امتثال كلا الحكمين بداهة دعوة للوجوب إلى الفعل والحرمة إلى الترك ويستحيل منه الفعل والترك في آنٍ واحد وكذا في الوجوب والحرمة مع مثل الإباحة من الحكم غير الإلزامي . إذا عرفت ذلك ظهر لك عدم التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري اصلًا لا من ناحية المبدأ ولا من ناحية المنتهى ، أما من ناحية المبدأ فلقيام المصلحة في الحكم الظاهري بنفس جعل الحكم لا في متعلقه كما في الحكم الواقعي فلا يتّحد المصلحتان مورداً حتى يكون اجتماعهما من اجتماع الضدّين ، وأما من ناحية المنتهى فلأن الحكم الظاهري موضوعه الشك في الحكم الواقعي ومن المعلوم ان العقل لا يحكم بلزوم امتثاله الّا بعد وصوله إلى العبد وتنجزه ، بل الحكم الذي يلزم امتثاله هو خصوص الحكم الظاهري ، والحاصل : ان الممتنع هو اجتماعهما في المبدأ والمنتهى والمفروض عدمه ، وأمّا