. . .
شرح
وجوب الجري العملي على المؤدّى على أنّه هو الواقع كما يرشد اليه قوله عليه السلام في أخبار قاعدة التجاوز : ( بلى قد ركع ) وحينئذٍ فإن كان المؤدى هو الواقع فهو وإلّا كان الجري العملي واقعاً في غير محلّه من دون أن يكون قد تعلّق بالمؤدّى حكمٌ على خلاف ما هو عليه ، فالمجعول في باب الأصول المحرزة الهوهوية العملية أي البناء العملي على كون المؤدّى هو الواقع وهي لا تستلزم جعل حكم في المؤدّى على خلاف ما هو عليه من الحكم ، وأمّا الأصول غير المحرزة كأصالتي الاحتياط والبراءة فالمجعول فيها يكون في طول الواقع ، بمعنى أنّه امّا متمم لقصور محركيته وموجب لمنجزيته ان كانت مصلحة الواقع مهمّة جداً ، بحيث لا يرضى الشارع بفوتها حتى في ظرف الجهل كما في ايجاب الاحتياط فإنه في صورة المصادفة عين الحكم الواقعي وفي صورة عدمها ليس له جعلٌ اصلًا ، وأمّا مؤمن من تبعة التكليف الواقعي على فرض وجوده وان لم تكن مصلحته بتلك المثابة من الأهمية ، كما في اصالتي الحل والبراءة فإنهما ترفعان تنجز التكليف في ظرف الشك فيه ، فليس في الأصول مطلقاً حكم يضادّ الحكم الواقعي ويشكل الجمع بينهما « 1 » . هذا ملخص ما جاء في تقريراته ، وفيما افاده مواقع للنظر نبّه عليها معاصره المحقق العراقي رحمه الله في تعاليقه على التقرير المطبوع أخيراً ، فقد كفانا مئونة النقاش قدس اللّه نفسهما الزكية .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول : ج 3 ص 105 .