والجواب : ( 1 ) ان ما ادّعي لزومه إمّا غير لازم أو غير باطل ، وذلك لأنّ التعبد بطريق غير علمي انّما هو بجعل حجيته ، والحجية المجعولة غير مستتبعة لانشاء أحكام تكليفية بحسب ما أدّى اليه الطريق بل إنّما تكون موجبةٌ لتنجز التكليف به إذا أصاب ، وصحة الاعتذار به إذا أخطأ ، ولو كان مخالفته وموافقته تجرياً وانقياداً مع عدم اصابته ، كما هو شأن الحجة غير المجعولة ، فلا يلزم اجتماع حكمين مثلين أو ضدين ، ولا طلب الضدين ولا اجتماع المفسدة والمصلحة ولا الكراهة والإرادة كما لا يخفى
شرح
( 1 ) أجاب المصنف عن المحاذير بوجوهٍ ثلاثة ، وجمعها في جملة واحدة وهي : ان ما ادّعي لزومه إما غير لازم أو غير باطل ، وتفصيل الجواب الأول : هو ان المحاذير إنما تلزم على تقدير ثبوت أحد أمرين على نحو مانعة الخلو أحدهما :
كون مؤدى الإمارة حكماً مجعولًا ، وان الخبر إذا دلّ على وجوب صلاة الجمعة أو حرمة شرب العصير العنبي فإن الوجوب مجعول للصلاة والحرمة مجعولة للعصير مع قطع النظر عما هو المجعول في الواقع بالنسبة اليهما .
ثانيهما : خلو الواقعة عن الحكم وانّ المجعول هو مؤدى الإمارة ، والثاني وهو التصويب باطل عند العدلية سواءً كان تصويباً اشعرياً أو معتزلياً ، وأمّا الأول فلمنع جعل حكم تكليفي لمؤدّى الإمارة ، فالحكم التكليفي المجعول منحصرٌ بالنسبة إلى الحكم الواقعي الذي يشترك فيه العالم والجاهل ، فالمجعول بمقتضى التعبد بالطريق الغير العلمي هو الحجية التي هي من الأمور الاعتبارية كالملكية والزوجية وغيرهما القابلة للجعل من غير أن يستتبع هذا الجعل جعلًا آخر متعلقاً بنفس المؤدى كالوجوب لصلاة الجمعة والحرمة لشرب العصير ونحوهما ،