. . .
شرح
ليست نسبته إلى متعلقه نسبة الكُلّي إلى فرده ولا نسبة العنوان إلى معنونه ، ولكن حيث أنّه من الصفات التعلقية التي تتقوم في وجودها بمتعلقه كان تصور مفهوم القطع ملازماً لحضور صورة المقطوع في الذهن ، فإذا أريد الحكم على المظنون بواسطة الكناية عنه بالظن لزم اخذ الظن قنطرة للانتقال إلى لازمه ، وان أريد الحكم عليه لزم اخذه على وجه الحقيقة ، فيلزم من تعدد التنزيل اخذ الظن قنطرة وعدم اخذه كذلك فيلزم اجتماع النقيضين ، فمحذوره يشابه اجتماع اللحاظين ، وان كان بالنحو الثاني فالمظنون والمقطوع وان كانا وجهين لمتعلق الظن والقطع فيمكن لحاظهما طريقاً لذات المظنون والمقطوع كما يمكن لحاظهما بأنفسهما ، فيمكن دعوى استلزام جعل كلا التنزيلين لاجتماع اللحاظين في أمرٍ واحد ، ولكن الإشكال ليس من هذه الجهة لاندفاعها بأن الحكم على كلا التقديرين ليس على عنوان المقطوع والمظنون بالحمل الأولي ، وانما هو على ما هو مقطوع ومظنون بالحمل الشائع ، وإنّما الإشكال من جهة ان الحكم على المظنون يرجع إلى إلغاء دخالة تعلق الظنّ بها ، لأن الاطلاق عبارةٌ عن رفض القيود لاج مع القيود ، والحكم على المظنون يرجع إلى اعتبار تعلق الظن ، ولا يمكن ان يتكفل الدليل الواحد بيان كلتا الجهتين اعني عدم دخالة تعلّق الظن ودخالته ، ثم ذكر انّ موضوع الأدلة هو الظن والقطع لا المظنون والمقطوع « 1 » .
فالمحقق الأصفهاني والماتن رحمهما اللّه موافقان في النتيجة ويختلفان في الطريق ، فالماتن يرى المحذور ثبوتياً لا يرتبط بالدليل بل يرتبط بالجعل ، والمحقق الأصفهاني يرى المحذور اثباتياً إذ لا مانع من تكفل الدليل الواحد لكلا
هامش
( 1 ) - نهاية الداية 2 / 16 .