كونه دليلًا على حجيته فإن ظهوره في أنه بحسب اللحاظ الآلي مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، وانما يحتاج تنزيله بحسب اللحاظ الآخر الاستقلالي من نصب دلالة عليه ، فتأمل في المقام فإنه دقيقٌ ومزال الأقدام للأعلام . ولا يخفى انه لولا ذلك لأمكن ان يقوم الطريق بدليلٍ واحد - دال على الغاء احتمال خلافه - مقام القطع بتمام أقسامه ، ولو فيما اخذ في الموضوع على نحو الصفتية كان تمامه أو قيده وبه قوامه ، فتلخص مما ذكرنا : ان الإمارة لا تقوم بدليل اعتبارها فقط الا مقام ما ليس مأخوذاً في الموضوع أصلًا .
شرح
فقد تحصل من جميع ما ذكر : ان الإمارات والطريق لا تقوم الّا مقام القطع الطريقي المحض ، ولا تقوم مقام القطع الموضوعي بجميع أقسامه .
وأشكل المحقق الأصفهاني رحمه الله على الماتن رحمه الله : بمنع تعلق اللحاظ بالقطع آلياً كان أو استقلالياً لأنه هو عين الحضور واللحاظ ، فلا يقبل تعلق اللحاظ وليس هو واسطة في اللحاظ كالمرآة ، وقد يحمل الآلية والاستقلالية في كلام المتن إلى الصّراحة والكناية . وهناك اشكال آخر غير ما ذكره من اجتماع اللحاظين ، ثبوتي لا اثباتي : وهو انّ عمدة ادلّة الإمارات - أي الظواهر والخبر الواحد - السيرة العقلائية ، ولا يستفاد منها الّا قيامها مقام القطع الطريقي إذ ليس في أحكام العقلاء القائمة فيما بين الموالى والعبيد ما يؤخذ فيها القطع في الموضوع وانهم يعاملون مع القطع طريقاً محضاً في أحكامهم .
ثم ذكر المحقق الأصفهاني رحمه الله : بأنّ دليل الإمارة تارةً يكون لسانه تنزيل الظن منزلة القطع ، وأخرى يكون لسانه تنزيل المظنون منزلة المقطوع ، فإن كان بالنحو الأول فالقطع لم يكن وجهاً لمتعلقه حتى يحكم على متعلقه بواسطته ، إذ