تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
. . .
شرح
فالشارع تارةً يلاحظ الجهة الأولى ويجعله مأخوذاً في موضوع حكمه ، وأخرى يلاحظ الجهة الثانية ويجعله مأخوذاً في موضوع حكمه ، ففي الفرض الأول يكون مأخوذاً على نحو الصفتية ، وفي الفرض الثاني يكون مأخوذاً على نحو الطريقية ، فالقطع الموضوعي على أربعة أقسام في نظره ، وهذا التقسيم صار مثاراً للإشكال من قبل المحققين النائيني والأصفهاني . أمّا النائيني فأنكر القطع المأخوذ تمام الموضوع على وجه الطريقية وامتناعه ، لأن اخذه تمام الموضوع يستدعي عدم لحاظ الواقع ، وأخذه على وجه الطريقية يستدعي لحاظ ذي الطريق والواقع المنكشف ، فلحاظهما يستلزم اجتماع لحاظين الاستقلالي والآلي وهو جمعٌ بين المتناقضين ، ولهذا ذهب إلى أن أقسام القطع الموضوعي ثلاثة ، الّا أنّ المحذور المذكور لو تم موجودٌ في القطع المأخوذ جزءاً للموضوع على نحو الطريقية ، فان اجتماع اللحاظين لازمٌ سواءٌ كان القطع المذكور تمام الموضوع أو جزئه ، ويرد عليه مضافاً إلى النقض المذكور : انّ ذلك من الخلط بين المفهوم والمصداق ، فإن الموجب لاجتماع اللحاظين هو العلم الخارجي الذي هو مصداقه ، والمأخوذ في الموضوع هو مفهومه وهو لا يوجب اجتماع اللحاظين فإن الملحوظ في التقسيم هو مفهوم العلم لا مصداقه . وأمّا الاصفهاني رحمه الله فأشكل في امكان أخذ القطع بما هو صفة ، لأن قوام القطع هو كاشفيته التامّة فأخذه في الموضوع مع الغاء جهة كشفه غير معقول فإنه نظير أخذ الإنسان في موضوع حكم مع الغاء انسانيته ، ومجرد كونه نوراً لنفسه ونوراً لغيره لا ينفع لإثبات دعواه « 1 » .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : 2 / 14 .