وقد أجيب عنه : بمنع ( 1 ) بطلان التالي ، وان الالتزام ثابت وقد ، عرفت بما لا مزيد عليه ما قيل أو يمكن أن يقال في إثباته أو منعه ، فلا تغفل .
ثالثها : قوله ( 2 ) تبارك وتعالى : «
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
» وفيه ما لا يخفى ( 3 ) ، ضرورة انّ استعمال الجملة الشرطية فيما لا مفهوم له أحياناً وبالقرينة ، لا يكاد ينكر ، كما في الآية
شرح
فلأن الدلالة الوضعية اللفظية منحصرة في الثلاثة ، وأما بطلان التالي : فالمطابقة والتضمن فغير محتمل عند الجميع ، والالتزام يعتبر فيه ان يكون اللزوم ( عقلياً كان أو عادياً أو عرفياً ) بيّناً ، وهذا الشرط مفقود في محلّ الكلام إذ لو كان بيّناً لما وقع الخلاف العظيم فيه .
( 1 ) حاصل الجواب عن الدليل : ان القائل بالمفهوم يمنع عن بطلان التالي ، ويدعي ثبوت دلالة الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء بالدلالة الالتزامية . وقد تقدم البحث عنها ثبوتاً أو نفياً فلا حاجة إلى الإعادة .
[ ثالثها ]
( 2 ) الوجه الثالث : الاستدلال بالآية الكريمة : «وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ . . .» « 1 » على عدم ثبوت المفهوم للجملة الشرطية ، إذ لو كان لها مفهوم دلّت الآية على جواز اكراه الفتيات على الزّنا إن لم يردن التحصن وهذا مما يقطع ببطلانه ، فإنّ من المقطوع به عدم جواز الاكراه على النساء سواءً أردن التحصن أم لم يردن ، فلا دلالة للآية على المفهوم ، وان لم يكن لها مفهوم لا بدّ وان لا يكون للجميع مفهوم ، لأن حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد . ( 3 ) هذا هو الجواب عن الوجه ، بوجهين : أحدهما : ان الجميع متفقون على انّ الجملة استعملت من دون دلالةٍ على المفهوم بالقرينة الخاصة ، كما أنّهم متّفقون أيضاً على استعمالها في المفهوم كذلك ، والخلاف هو فيما لم تكن قرينةهامش
( 1 ) - سورة النور : 33 .