. . .
شرح
ويمكن فيه هذه الدعوى « 1 » .
أقول : ان ما ذكره رحمه الله لا يمكن المساعدة عليه ، لأن الفرق بين قسمي الوجوب وقسمي الشرط جوهري كما عليه الماتن ، فأن الوجوب في التخييري بمعنى إنّ الواجب هو أحدهما على البدل ، وهذا من الحالات والعوارض الطارئة على طبيعة الوجوب لا مانع من نفيه بالاطلاق ، وهذا بخلاف الشرط فإن انحصار العلية وعدمه ليس من الحالات العارضة للطبيعة حتى ينفى بالإطلاق بل قيام سبب مقام سبب آخر ، من قبيل ضمّ كلام إلى كلام ، ففي فرض عدم الانحصار بالشرط يكون المعنى : إنّ كُلًا منهما مؤثّر وهذا الفرق يوجب الاختلاف في التمسك بالاطلاق وعدمه ، وأمّا ما ذكره الماتن رحمه الله من أنّ الغالب في المتكلّم ان لا يكون في مقام البيان من جهة انحصار السبب وعدمه فقد ذكره مماشاةً ، والعمدة هو عدم امكان التمسك بالإطلاق لإثبات المفهوم للقضية الشرطية بالوجوه الثلاثة ، وما ذكره من المنع عن التمسك بالإطلاق اللفظي لإثبات المفهوم للقضية الشرطية هو الصحيح .
ولكن لا مانع من التمسك بالإطلاق المقامي للقضية لإثبات المفهوم ، فإنا لو راجعنا العرف في محاوراتهم والفقهاء في استنباطاتهم نراهم يعتمدون على هذا الإطلاق ، الا إذا دلت قرينةٌ على خلافه . وبيانه : أنه لو أمر الآمر بشيءٍ معلّقاً على أمرٍ أو أخبر معلّقاً على شيءٍ ، وكان في مقام بيان تمام مراده ولم يذكر شيئاً آخر يكون دخيلًا في الحكم - مع ذلك الشرط أو قائماً مقامه - فإنه من هذا السُّكوت يستكشف عقلًا أنه لا بديل لهذا الشرط ولا مساند له في مقام التشريع ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول : ج 1 ص 483 .