. . .
شرح
فلا يحصل له الجزم المعبّر عنه بالشّوق ( عرفت اللّه بفسخ العزائم ونقض الهمم ) « 1 » وبهذا كنا نجيب عن دعواه بأن الاختيار غير اختياري للتسلسل ، وذكرنا بأنه سيوافق على هذا الجواب وهذا هو الذي أشرنا اليه .
الأمر الثاني : ان استحقاق العقوبة من تبعات بعد العبد عن مولاه كما انّ استحقاق الثّواب يكون بإزاء القرب من المولى ، بلا فرقٍ في ذلك بين المعصية والتجري أو الطّاعة والانقياد ، فكما ان المعصية والتجري يوجبان البعد عن ساحة الربوبية كذلك يوجبان حسن العقوبة ، فإن التجري وان لم يكن اختيارياً كما ذكر الّا أنّه كان بسوء سريرته وخبث باطنه الناشي من نقصان ذاته وماهيته وقصور استعداده من جهة امكانه ، وإذا كان منشأ ذلك القصور الذاتي فقد انقطع السؤال بلم فإن الذاتي لا يعلّل ، فإن الذاتي يكون ضروريّ الثبوت للذات وقد تقدم في الأوامر ان الطاعة والعصيان معلولان السعادة والشقاوة الذاتيتان .
وله على قوله : « وان لم يكن باختياره » تعليق هذا نصّه ( كيف لا وكانت المعصية الموجبة لاستحقاق العقوبة غير اختيارية ، فإنها هي المخالفة العمدية وهي لا تكون بالاختيار ، ضرورة أن العمد إليها ليس باختياري وإنما تكون نفس المخالفة اختيارية وهي غير موجبة للاستحقاق وأنما الموجبة لها هي العمدية منها كما لا يخفى ) .
هامش
( 1 ) - التوحيد للصدوق ص 281 ح 6 .