تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فإن ( 1 ) الذاتيات ضروري الثبوت للذات . وبذلك أيضاً ينقطع السؤال عن أنّه لم اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان ، والمطيع والمؤمن الإطاعة والإِيمان ؟ فإنه يساوق السؤال عن أن الحمار لم يكون ناهقاً والإنسان ناطقاً ؟ وبالجملة : تفاوت افراد الإنسان في القرب منه جل شأنه وعظمت كبرياؤه والبعد عنه سبب لاختلافها في استحقاق الجنة ودرجاتها والنّار ودركاتها ، وموجب لتفاوتها في نيل الشفاعة وعدمه ، وتفاوتها في ذلك بالأخرة يكون ذاتياً ، والذاتي لا يعلل .
شرح
( 1 ) إذا كان العقاب نتيجة البعد عن ساحة المولى الناشي عن النقصان الذاتي ، والذاتي ضروري الثبوت للذات كثبوت النطق للإنسان ولهذا لا يقال لم صار الإنسان ناطقاً والحمار ناهقاً ، وعلى ما ذكره لا يصح السؤال عن أن الكافر لم صار كافراً والمؤمن مؤمناً والمطيع مطيعاً والعاصي عاصياً فإن الجميع ناشٍ من أمرٍ ذاتي عبّر عنه تارةً بالسعادة والشقاوة وأخرى بالقرب والبعد ، وهذا منافٍ لأصول العدليّة ومناسبٌ مع الجبر الذي ثبت أنه ( لا جبر ولا تفويض بل هو أمرٌ بين الأمرين ) وقد تكلّمنا حول هذه الكلمات فلولا تمثيله بناطقية الإنسان وناهقية الحمار أمكن توجيهه بإرادة الاقتضاء من الذاتي ولكن المثالان يأبيان الحمل المذكور ، والصحيح : هو ما ذكرناه من أن العقوبة على الطغيان والتمرد الناشي من سوء اختياره للخروج عن طاعة المولى ، ولا إشكال عند العقل في أنّ العبد إذا صار بصدد مخالفة المولى وعصيانه وتقصيره يستحق العقوبة على ما جنى به على نفسه باختياره وارادته ، وان عمله وسريرته سوئها أو حسنها يكون لكل منهما التأثير في الآخر ، فإنّ الفعل يقتضي سوء السّريرة وسوء السريرة يؤثر في العمل تأثيراً متقابلًا ، وإلّا فان مجرد سوء السريرة أو وجود صفة كامنة في