ولا يخفى ( 1 ) ان في الآيات والروايات شهادة على صحّة ما حكم به الوجدان الحاكم على الاطلاق في باب الاستحقاق للعقوبة والمثوبة ،
شرح
الينا رسولًا ) « 1 » ( وأقمت لنا علماً هادياً ) نتبع آياتك من قبل أن نذلّ ونخزى ، فتكون الحجّة البالغة للّه .
( 1 ) استدلوا على حرمة التجري واستحقاق العقاب عليه بأمرين :
أحدهما : دعوى الإجماع على ثبوت التحريم في بعض موارد التجري ، وناقشه الشيخ قدس سره : من انّ المسألة عقلية لا يكون الإجماع فيها حجّة ، وقد يوجّه هذا الكلام بتوجيهين :
أحدهما : ان المرجع في حكم المسألة العقل ولا ترتبط بالشرع حتى يكون الإجماع فيه حجّةً .
وثانيهما : ان المجمعين مستندون إلى حكم العقل فليس هناك اجماعٌ تعبّدي كاشفٌ عن رأي المعصوم عليه السلام .
ثانيهما : الآيات والروايات الدالة باطلاقها على ثبوت العقاب على التجري وعلى نيّة السُّوء ، فمن الآيات قوله تعالى : «إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ» « 2 » ، وقوله تعالى : «وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا» « 3 » .
وقوله تعالى : «لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ» « 4 » وقوله تعالى : «وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ
هامش
( 1 ) - دعاء الندبة .
( 2 ) - البقرة : 284 .
( 3 ) - الإسراء : 36 .
( 4 ) - البقرة : 225 .