وكيف كان فبيان أحكام القطع وأقسامه يستدعى رسم أمور :
الأول : لا شبهة ( 1 ) في وجوب العمل على وفق القطع عقلًا ، ولزوم الحركة على طبقه جزماً ، وكونه موجباً لتنجز التكليف الفعلي فيما أصاب باستحقاق الذّم والعقاب على مخالفته ، وعُذراً فيما أخطأ قصوراً ، وتأثيره في ذلك لازم ، وصريح الوجدان به شاهد وحاكم فلا حاجة إلى مزيد بيان وإقامة برهان .
[ المقدمة الأولى في بعض احكام القطع ]
[ لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلًا ]
شرح
( 1 ) ثم إن الماتن رحمه الله عمّم الحكم الذي يلتفت اليه المجتهد إلى ما يتعلق بمقلديه ، فإن بعض الأحكام الذي يجتهده لم يكن فعلياً في حقه ، واستشكل بأن من لم يكن الحكم فعلياً في حقّه لا معنى للتعبد به فمن قامت لديه الامارة لا معنى لتعبده به إذ لا اثر عملي بالنسبة اليه ومن يتصور في حقّه التعبد لم تقم لديه الإمارة ، وكذلك الاستصحاب فمن كان على يقين فشك لا علاقة له بالحكم ، ومن له علاقة بالحكم لا يقين ولا شك له ، ودفعه بدعوى : التنزيل وان المجتهد ينزل يقينه وشكه منزلة يقين المقلد وشكه ، وفيه : ان عُمدة أدلة التقليد هو السيرة العقلائية وهي لا تدل على أكثر من لزوم رجوع الجاهل إلى العالم والخبير ، لتشخيص الحكم المشترك ، فالتنزيل اجنبيٌ عنها .
والصحيح : ان الإشكال مندفعٌ من دون حاجة إلى دعوى ان المجتهد بمقتضى أدلة التقليد بمنزلة المقلد ، فإن قيام الإمارة المعتبرة لدى المجتهد بمقتضى دليل اعتباره يوجب حصول العلم بحكم مقلده ، فهو وان لم يكن حجّةً فعلية في حقه لعدم وصولها اليه ولكنها تصير فعليّة في حقه بمقتضى يقين المجتهد به فإنه حُجّةٌ في حق العامي .
وأما الاستصحاب فعلى مختار المتن في الاستصحاب من الغاء صفتي