. . .
شرح
من الحالات التي لا يتوقف اكرامه عليها عقلًا ، فلا محالة يكون الجزاء مقيّداً بذلك الشرط في عالم الجعل والتشريع ، ومعنى التقييد : هو إناطة الجزاء بذلك الشرط ، ومقتضى إناطته به بالخصوص هو دوران الجزاء مداره وجوداً وعدماً بمقتضى الإطلاق ومقدمات الحكمة ، حيث أنّه قيد الجزاء بذلك الشرط بخصوصه ولم يُقيّد بشيء آخر ، لا على نحو الاشتراك بأن جعل شيئاً آخر مجامعاً لذلك الشرط قيداً للجزاء ، ولا على غير الاستقلال بأن جعل شيئاً آخر موجباً لترتب الجزاء عليه ولو عند انفراده وعدم مجامعته لما جعل في القضية شرطاً ، ومقتضى ذلك هو دوران الجزاء مدار ما جعل شرطاً في القضية بحيث ينتفي عند انتفائه ، وهو المقصود من تحقق المفهوم للقضية ، فمقدمات الحكمة إنّما تجري في ناحية الجزاء من حيث عدم تقييده بغير ما جعل في القضية من الشرط لا في الشرط حتى يرد عليه ما تقدّم من الإشكال . والحاصل : إنّ اطلاق الجزاء في المقام - بالنسبة إلى ما عدا الشرط في اقتضائه المفهوم - يكون كإطلاق الوجوب في اقتضائه النفسية العينية التعيينية من غير فرق بين المقامين أصلًا ، حيث إن مقدمات الحكمة انما تجري لاستكشاف المراد ، وانّ المراد النفس الأمري هو ما تضمنه الكلام بعد احراز كون المتكلّم في مقام البيان ، كما هو الأصل الجاري عند العقلاء في محاوراتهم ، حيث إن الأصل العقلائي يقتضي كون المتكلم في مقام بيان مراده النفس الأمري الا أن تكون هناك قرينة نوعيةٌ على الخلاف ، وفي المقام مقتضى تقييد الجزاء بالشرط هو كون المتكلم في مقام البيان ، ودعوى أنه في مقام البيان من هذه الجهة دون سائر الجهات والقيود فاسدة ، فإنه لو بُني على ذلك لانسد باب التمسك بالإطلاقات في جميع المقامات ، إذ ما من مورد إلّا