ثم ( 1 ) لا يخفى عليك : ان المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده ، مجرّد بيان ذلك وإظهاره وإفهامه ولو لم يكن عن جِدّ بل قاعدةً وقانوناً لتكون حُجّة فيما لم تكن حُجّةً أقوى على خلافه ، لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فلا يكون الظفر بالمقيّد - ولو كان مخالفاً - كاشفاً عن عدم كون المتكلّم في مقام البيان ، ولذا لا ينثلم
شرح
( 1 ) تعريضٌ على التقريرات : حيث ذكر فيها ان نسبة المطلق إلى المقيد نسبة الأصل إلى الدليل ، لا انّ تقديم المقيد من باب تقديم المعارض الراجح على المرجوح ، لأن من مقدمات الحكمة كون المتكلم في مقام البيان ولم ينصب قرينةً على التقييد ، ومع فرض وجود التقييد انتفت المقدّمة وبانتفائها ينتفى مقتضى الاطلاق ووافقه المحقق النائيني رحمه الله .
واشكال المتن عليه : هو انّ ما أفاده يتم ان كان المقصود من قولنا ان يكون المتكلم في مقام البيان : ان يكون في مقام بيان المراد الجدي كما هو الحال في قولهم : تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيحٌ ، الّا ان المقصود ( بيان المراد الاستعمالي ) وان لم يكن بيان تمام المراد واظهاره عن جدٍّ بأن كان في مقام بيان القاعدة والقانون الكلي ليرجع اليه في الفرد المشكوك ، والمقيد يكشف عن أن المطلق لم يكن على طبق المراد الجدّي فلا يكون الظفر بالمقيد كاشفاً عن عدم كون المتكلم في مقام البيان ، ولذا لا ينثلم بسبب الظفر بالمقيد إطلاق المطلق في غير مورد التقييد .
أقول : هذا الخلاف بين الماتن رحمه الله القائل بانّ المقيد المنفصل لا يُخلّ بظهور المطلق في الاطلاق بل يزاحمه في مقام الحجّة ، وبين الشيخ قدس سره القائل بأنّه يُخِلّ بظهوره ، له ثمرة عمليه في مسألة انقلاب النسبة ، وسيأتي في باب التعادل