من أعظم العوالم الربوبية وهو أمّ الكتاب ، يكشف عنده الواقعيات على ما هي عليها ، كما ربّما يتّفق لخاتم الأنبياء ولبعض الأوصياء ، كان عارفاً بالكائنات كما كانت وتكون ، نعم ( 1 ) مع ذلك ربما يوحي اليه حكمٌ من الأحكام تارةً يكون ظاهراً في الاستمرار والدّوام مع أنّه في الواقع له غايةً وأمدٌ يعيّنها بخطابٍ آخر ، وأخرى بما يكون ظاهراً في الجدّ مع أنّه لا يكون واقعاً بجدّ ، بل لمجرّد الابتلاء والاختبار ، كما أنّه يؤمر وحياً أو الهاماً بالأخبار بوقوع عذاب أو غيره مما لا يقع لأجل حكمةٍ في هذا الإخبار أو ذاك الاظهار ، فبدا له تعالى بمعنى أنه يظهر ما أمر نبيه أو وليه
شرح
( 1 ) استدراكٌ لما استدركه : يذكر فيه انحاء البداء : فمنها ما يؤمر النبي أو الإمام عليهم السلام بأن يبيّنوا حكماً له أمد في الواقع وغايةٌ معيّنة الّا أنّهم لم يبينوا تلك الغاية لحكمةٍ ، فيظهر منه أنّه حكمٌ ثابت مستمرٌّ لحكمةٍ تقتضي اخفاء الغاية ، فلمّا بلغ مدّة الحكم النهاية اظهروا ما أخفوه من ذكر الغاية بخطابٍ آخر ، وهذا من النسخ ، ومنها : ما يخبر بما يكون ظاهره الجدّ وهو ليس بجدٍ حقيقةً ثم يبين الواقع الذي يختلف عما أخبر به ، وهذا أيضاً من النسخ ، ومنها : ما يخبر صلوات اللّه عليه بأمرٍ تكويني لحكمة في نفس الخبر من دون أن يقع لمانعٍ منع عنه ، مثل ما اخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بموت اليهودي بسبب عضّ أسودٍ في قفاه ولكن لم يقع ذلك بسبب ما تصدق به ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : « بها ( أي بالصدقة ) دفع اللّه عنه ، ان الصدقة تدفع ميتة السوء » « 1 » فانكشف انّ الموت الذي أخبر صلى الله عليه وآله وسلم عنه كان متوقفاً على ترك الصدقة الّا أنه لم يخبر عنه أوّلًا ، ومثل ما ورد في الآية الكريمة من أمر الخليل عليه السلام بذبح
هامش
( 1 ) - الكافي : ج 4 ص 5 .