وقت العمل لعدم ( 1 ) لزوم البداء المحال في حقّه تبارك وتعالى بالمعنى المستلزم لتغيير ارادته تعالى مع اتحاد الفعل ذاتاً ، ولا لزوم ( 2 ) امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ ، فإن الفعل إن كان مشتملًا على مصلحةٍ موجبة للأمر به امتنع النهي عنه وإلّا امتنع الأمر به ، وذلك ( 3 ) لأنّ
شرح
العمل ، قابلٌ للمنع لأنّ المصالح والمفاسد المؤثرة في جعل الأحكام مختلفة ، فقد يكون لجعل الحكم في زمانٍ مصلحة ولم تكن في بقائه أو في فعليته مصلحة بل قد تكون فيه مفسدة ، كما قد تكون في ثبوته مصلحة وفي اثباته لم تكن مصلحة .
( 1 ) استدلوا لاستحالة النسخ في الشرعيات بأمورٍ : منها : أنّ امكانه مساوقٌ مع امكان البداء المحال في حقّه تعالى وهو تغير ارادته الجديّة مع عدم تغيّر في ذات الفعل ، مثل تغيّر الموضوع ، كتغير المشروب عن كونه خمراً إلى كونه خلًا ، أو تغير جهته مثل اتيانه ابتداءً للّه سبحانه ثم اتيانه لغير وجهه ، فإنه هو البداء المستحيل المستلزم للجهل بالمصالح ، العياذ باللّه .
( 2 ) هذا وجهٌ آخر للاستحالة : وهو أنّ الاستلزام به مستلزمٌ لأحد محذورين على نحو مانعة الخلوّ ، لأنّ الفعل ان كان ذا مصلحة ملزمة امتنع النّهي عنه وإلّا امتنع الأمر به ، والتعبير الأحسن أن يقول : ( وعدم لزوم امتناع ) حتّى يحسن عطفه على ( لعدم لزوم البداء ) .
( 3 ) هذا هو الجواب عن الدليلين : وهو ان ما ذكر في بيان حقيقة من انّ دوام الفعل واستمراره لم يكن في الواقع متعلّقاً لإرادته سبحانه الجديّة حتى يقال :
باستحالة تغيّر ارادته سبحانه على خلاف المصلحة المستلزم للجهل بالمصلحة والمفسدة ( العياذ باللّه ) ، نعم كان الدّوام والاستمرار متعلّقاً لإرادته الاستعمالية عن مصلحة مقتضية لذلك ، ولا ضير فيه إذ لا مانع من أن يكون انشاء الحكم في نفسه