تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
كما لا يخفى ، ومجمله : إن اللّه تبارك وتعالى إذا تعلّقت مشيّته تعالى بإظهار ثبوت ما يمحوه لحكمةٍ داعية إلى اظهاره ألهم أو أوحى إلى نبيه أو وليّه ان يخبر به ، مع علمه بأنّه يمحوه ، أو مع عدم علمه به لما أُشير اليه من عدم الإحاطة بتمام ما جرى في علمه ، وإنما يخبر به لأنه حال الوحي والالهام لارتقاء نفسه الزكية واتصالها بعالم لوح المحو والاثبات اطّلع على ثبوته ، ولم يطلع على كونه معلّقاً على أمرٍ غير واقع أو عدم الموانع ، قال اللّه تبارك وتعالى : «
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
» الآية ، نعم ( 1 ) من شملته العناية الإلهية واتّصلت نفسه الزكية بعالم اللّوح المحفوظ الذي هو
شرح
أجمعين بأن يخبر بشيء لمصلحةٍ في اخباره مع علمه بما سيخبره فيما بعد ، أو مع عدم العلم بذلك لما عرفت من عدم إحاطتهم عليهم السلام بجميع ما أحاط به علمه سبحانه ، وإنّما يعلمون ما أعلمهم به فيخبر بما اطّلع عليه بعد ارتقاء نفسه الزكيّة واتصالها بعالم المحو والإثبات ، من دون علمٍ بالمحو ، لكون الثابت الذي علموا به معلّقاً على أمرٍ لم يقع أو كان مصادفاً لمانعٍ لم يعلم به فيتبين خلاف ما أظهره له «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» « 1 » . ( 1 ) استدراكٌ لما ذكره بالنسبة إلى البداء الصحيح الذي دلّت الروايات الصحيحة المتواترة عليه ، إنّ مقام سيدنا ونبينا والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين أرقى من الاتّصال بعالم المحو والإثبات بل هم متصلون بعالم اللوح المحفوظ والمعبّر عنه ب - ( أمّ الكتاب ) الذي هو أعظم العوالم الربوبية ، حيث إن الواقعيات تكون منكشفة فيه بما هي فهم عالمون بما سيكون كم أنهم عالمون بما كان من عند اللّه تبارك وتعالى .
هامش
( 1 ) - سورة الرعد : 39 .
الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 206 | السيد علي المير سجادي