تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
اثباتاً الّا أنّه في الحقيقة دفع الحكم ثبوتاً ، وإنما اقتضت الحكمة اظهار دوام الحكم واستمراره أو أصل انشاءه واقراره ، مع أنّه بحسب الواقع ليس له قرار ، أوليس له دوام واستمرار ، وذلك لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصادع للشرع رُبّما يُلهم أو يوحى اليه ان يظهر الحكم أو استمراره مع اطّلاعه على حقيقة الحال ، وانه ينسخ في الاستقبال ، أو مع عدم اطّلاعه على ذلك لعدم احاطته بتمام ما جرى في علمه تبارك وتعالى ، ومن هذا القبيل لعلّه يكون أمر إبراهيم بذبح إسماعيل . وحيث عرفت إنّ النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعاً وان كان بحسب الظاهر رفعاً ، فلا بأس به مطلقاً ولو كان قبل حضور
شرح
بيانه : ان النبي قد يؤمر الهاماً أو وحياً أن يبين الحكم الفلاني ، كالأمر بالتصدّق عند نجواه ويظهره على نحوٍ له دوام واستمرار مع أن مصلحته موقّتة ، ويكون للحكم امداً محدوداً واقعاً على حسب المصلحة يعلمه من عند اللّه سبحانه ، من أن الإرادة الجدية غير متعلقة بدوام الحكم واستمراره الّا أنّه لم يظهره بأمر اللّه سبحانه ، أو لم يكن عالماً بذلك ، لأنّ الأنبياء صلوات اللّه عليهم غير محيطين بجميع ما يجري في علمه تبارك وتعالى الذي هو عين ذاته «وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ» « 1 » ولعلّ أمر الخليل بذبح الولد كان من هذا القبيل ، إذ لو كان من أول الأمر عالماً بعدم تعلّق الإرادة الجدية بذلك لما حصل الاختبار ولما تعلّق به الأجر والثواب ، وبهذا يتبين : أنّه لا مانع من النسخ قبل حضور وقت العمل بالمنسوخ إذا اقتضته الحكمة . فما عليه الجمهور من اشتراط النسخ بحضور وقت العمل بالمنسوخ ، لأنه إن لم تكن فيه مصلحة امتنع جعله ، وان كانت فيه مصلحة امتنع نسخه قبل وقت
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : 255 .
الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 203 | السيد علي المير سجادي