أقوى من ظهور الخاص في الخصوص لما أشير اليه من تعارف التخصيص وشيوعه ونُدرة النسخ جداً في الأحكام ، ولا بأس بصرف عنان الكلام إلى ما هو نخبة القول في النسخ ، فاعلم ( 1 ) إن النسخ وان كان رفع الحكم الثابت
شرح
في العموم الأفرادي أقوى من ظهور الخاص في الخصوص ، لأنّ الأظهرية يكون مرجحاً ما لم يكن الظاهر متعيّناً في الحجيّة ومع تعينه لاوجه للرجوع إلى المرجح لأنه يكون عند التكافؤ في الحجيّة ، ثم إنّ للماتن رحمه الله تعليقاً هنا هذا نصّه :
لا يخفى إنّ كونه مخصّصاً بمعنى كونه مبيّناً بمقدار المرام عن العام وناسخاً بمعنى كون حكم العام غير ثابت في نفس الأمر في مورد الخاص مع كونه مراداً ومقصوداً بالإفهام في مورده بالعام كسائر الأفراد وإلّا فلا تفاوت بينهما أصلًا كما هو واضح ، لا يكاد يخفى .
( 1 ) للنسخ في اللغة معان متعددة : منها ( الإزالة ) لما هو ثابتٌ ، منه قوله تعالى :« ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها »« 1 » ولعل المعنى المصطلح عند الأصوليين وهو ( دفع الحكم وانتهاء أمده بعد انتهاء علّته وحكمته ثبوتاً ورفع الحكم الذي يكون ثابتاً ومستمراً ظاهراً اثباتاً ) مأخوذٌ من هذا المعنى ، وبالجملة : النسخ : دفعٌ للحكم في الواقع ورفعٌ بصورة الظاهر ، فالإرادة الجدية متعلقة بالمصلحة الموقتة والإرادة الاستعمالية متعلّقة بالدوام والاستمرار .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : 106 .