تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
. . .
شرح
العمل بالخاصّ ، احتمل أن يكون الخاص المتقدم مخصّصاً للعام كما يحتمل أن يكون منسوخاً بالعامّ لتحقق شرط النسخ المتقدم وهو ورود الناسخ بعد حضور وقت العمل بالمنسوخ ، ولكن الأظهر أن يكون مخصّصاً لا منسوخاً ، لكثرة التخصيص وشيوعه على نحوٍ قيل : ( ما من عام الّا وقد خُصّ ) ولأجله يكون ظهور الخاصّ في الدَّوام أقوى من ظهور العام في العموم الافرادي وان كان الأول بالإطلاق والثاني بالوضع ، ولعله لأجل ما ذكرنا نرى ديدن الفقهاء على تخصيص العمومات من دون اكتراث بزمان صدور كُلّ منهما . وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله : بأنّ أصالة العموم من الأصول اللفظية وأصالة عدم النسخ من الأصول العملية ، لأنها مفاد الاستصحاب لا أنها مفاد الإطلاق ، إذ الدليل المتكفل لأصل الحكم لا يمكن أن يكون بنفسه متكفلًا لإثبات استمراره لتأخر الاستمرار رتبةً عن الحكم ، فعند التعارض لا بدّ من تقديم الأصل اللفظي على الأصل العملي لا العكس فلا بد من البناء على النسخ في محل الفرض ، ولكنه بنى على التخصيص ببيانٍ آخر ، وذكر لإثباته مقدمات ، كما هو عادته ففي المقدمة الأولى : ناقش المتن في تكفل العامّ لبيان الحكم الظاهري ، وفي الثانية : ذكر إن النسخ قبل وقت الحاجة معقولٌ في الجملة ، وفي الثالثة : ذكر عدم قبح تأخير البيان إن كان لمصلحة وكان عادة المتكلم عليه ، ثم ذكر إنّ أصالة العموم لا تجري مع ورود المخصص متأخر كان أو متقدماً لا لأجل المانع بل لعدم المقتضي ، لعدم تمامية مقدمات الحكمة مع وجود ما يصلح للتخصيص والخاص صالحٌ لتقييد موضوع العام « 1 » .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : ج 1 ص 506 .