تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
من المخالفة في هذه الأخبار غير مخالفة العموم إن ( 1 ) لم نقل بأنها ليست من المخالفة عرفاً ، كيف وصدور الأخبار المخالفة للكتاب بهذه المخالفة منهم عليهم السلام كثيرة جدّاً ، مع ( 2 ) قوّة احتمال ان يكون المراد أنهم عليهم السلام لا يقولون بغير ما هو قول اللّه تبارك وتعالى واقعاً - وان كان هو على خلافه ظاهراً - شرحاً لمرامه تعالى وبياناً لمراده من كلامه تعالى ،
شرح
بالعموم والخصوص لزم طرح جل الأخبار لو لم نقل كُلّها كما تقدّم ، وقد عرفت استقرار السيرة القطعية على الخبر المخالف للعموم الكتابي ، فتحمل المخالفة فيها على المخالفة بالتباين أو العموم من وجه . ( 1 ) الوجه الثاني من الجواب : ان لفظ ( المخالفة ) غير شاملٌ للمخالفة بالعموم والخصوص أو المطلق والمقيّد ، لأن المتبادر منها بحسب المتفاهم العرفي : هو ما أوجب الحيرة للسامع ، وان بلغ للسامع دليلان أحدهما عام والآخر خاص أو أحدهما مطلق والآخر مقيد لا يتحير في مقام العمل بل يعتبرهما دليلًا واحداً ، فالمخالفة ظاهرة في المخالفة بالتباين . ( 2 ) الوجه الثالث من الجواب : أنه يحتمل قوياً أن يكون المراد في تلك الأخبار أنّهم عليهم السلام لا يقولون على خلاف ما هو حكم اللّه وكلامه سبحانه وان كان بحسب الظاهر مخالفاً لظاهر القرآن ، فإنّ لديهم علم الكتاب وكلامهم مفسّر وشارحٌ للقرآن لا أنّه مخالف له ، فالأخبار أجنبية عن محلّ الكلام ، وفيه : مضافاً إلى أنه توجيهٌ بعيد عن ظاهر تلك الأخبار ، أنّه لا يمكننا معرفة الحكم الواقعي حتّى يمكننا معرفة الخبر المتضمن له ، وأحسن الوجوه الوجه الثاني وكان الأنسب تقديمه على الوجه الأول .