كي يقال بأنه فيما لا يوجد على خلافه دلالةٌ ، ومع وجود الدلالة القرآنية يسقط وجوب العمل به ، كيف وقد عرفت ان سيرتهم مستمرة على العمل به في قبال عمومات الكتابية ، والاخبار ( 1 ) الدالّة على أنّ الأخبار المخالفة للقرآن يجب طرحها أو ضربها على الجدار ، أو أنّها زخرف ، أو أنها مما لم يقل به الإمام عليه السلام ، وان كانت كثيرة جدّاً وصريحة للدلالة على طرف المخالف ، الّا ( 2 ) انه لا محيص عن أن يكون المراد
شرح
حجيّة الخبر الاجماع ، والمتيقن منه هو الخبر الموافق للكتاب ، وأمّا الخبر الغير الموافق له فلم يثبت الإجماع على اعتباره ، والأصل في الظن هو عدم الحجيّة .
والجواب : انّ دليل حجيّة الخبر غير منحصر في الإجماع بل العمدة في دليله هو السيرة المستمرة القطعية منذ عصر الأئمة عليهم السلام ، الذي عرفت إنّ سيرتهم استقرت على تخصيص الكتاب بالخبر الواحد .
( 1 ) هذا هو الدليل الثالث للمنع : وهو التمسك بالأخبار المانعة عن الخبر المخالف للقرآن الكثيرة عدداً والصريحة دلالة ، وبتعبير المتن فقد جاء فيها : ( ان كُلّ خبر مخالف لقول ربّنا باطلٌ ) ( 1 ) ، أو ( أنّه زخرف ) ( 2 ) ، أو ( أنّه يضرب على الجدار ) ( 3 ) ، أو ( أنه لم نقله ) ( 4 ) « 1 » ، وهذه الأخبار بعمومها شاملة للمخالفة له بالعموم والخصوص .
( 2 ) هذا جواب الدليل بوجوهٍ :
أحدها : أنّه لا بدّ من خروج الخبر المخالف بالعموم والخصوص المطلق عن مدلول تلك الأخبار ، ويدل على ذلك إنه لو كانت تلك الأخبار شاملة للمخالفة
هامش
( 1 ) - 1 و ( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 باب 9 من أبواب صفات القاضي .