تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وتحقيق المقام : أنّه ( 1 ) إذا ورد العام وما له المفهوم في كلام أو كلامين ، ولكن على نحوٍ يصلح أن يكون كلّ منهما قرينة متصلة للتصرف في الآخر ، ودار الأمر بين تخصيص العموم أو الغاء المفهوم ، فالدلالة على كُلّ منهما إن كانت بالاطلاق بمعونة مقدمات الحكمة أو بالوضع ، فلا يكون هناك عموم ولا مفهوم ، لعدم تمامية مقدمات الحكمة في واحدٍ منهما لأجل المزاحمة ، كما في مزاحمة ظهور أحدهما وضعاً لظهور الآخر كذلك ، فلا بدّ من العمل بالأصول العملية فيما دار الأمر فيه بين العموم والمفهوم ، إذا لم يكن مع ذلك أحدهما أظهر ، وإلّا كان مانعاً من انعقاد الظهور ، أو استقراره في الآخر .
شرح
منافاة بين المنطوق والعام بذاتيهما كما في المثال المتقدم ، فإنه على هذا الأساس يقدم المفهوم ، وأما ما فرضه من كون النسبة بين المنطوق والعام نسبة الخصوص المطلق أو العموم من وجه فخارجٌ عن محلّ البحث لأن التعارض حينئذٍ واقعٌ بين المنطوق والعام ، وفي فرض النسبة العموم المطلق يقدم المنطوق وفي فرض العموم من وجه يتساقطان عند التكافؤ من دون حاجةٍ إلى ما أتعب به نفسه ، والكلام هو ما إذا لم يكن بينهما تعارض وكان التعارض بين العام والمفهوم ، فما عليه المشهور هو الصحيح . وأنّما الكلام والخلاف وقع فيما إذا ورد عام بالمنطوق وورد خاصٌّ بمفهوم المخالف مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الماء كُلّه طاهر » « 1 » ، ومفهوم قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كُرٍّ لم ينجّسه شيء » « 2 » هل يخصّص ذلك العام بالمفهوم المخالف ؟ أم لا ، فيه خلافٌ . ( 1 ) اختار التفصيل في المسألة مع اجمال في البيان كما هو دأبه غالباً مع
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 1 ص 100 باب الأول من ماء المطلق ح 5 . ( 2 ) - وسائل الشيعة : ج 1 ص 117 باب 9 من ماء المطلق ح 1 و 2 وفيه : إذا كان الماء . . . .