يدفعه ( 1 ) : عدم العلم به مع الالتفات اليه والتفتيش عن حاله مع حصوله بذلك لو كان ارتكازياً ، وإلّا فمن أين يُعلم ثبوته كذلك ، كما هو واضح ، وان ( 2 ) أبيت الّا عن وضع الأدوات للخطاب الحقيقي فلا مناص عن التزام اختصاص الخطابات الإلهية بأدوات الخطاب ، أو بنفس توجيه الكلام بدون الأداة كغيرها بالمشافهين ، فيما لم يكن هناك قرينةٌ على التعميم .
شرح
( 1 ) هذا جواب التوهّم : وهو انه لو كان هذا التنزيل مرتكزاً في الذهن لزم ان يلتفت اليه عند التوجه اليه والتفتيش عنه كما هو الحال في المرتكزات المغفول عنها فإنها بالتأمل يظهر كونها مرتكزة ، وإلّا لا طريق إلى احراز ارتكازيتها ، مع انّ ما ذكر لم يظهر بالالتفات والتوجه اليه وهذا يكشف عن عدم كون هذا التنزيل مرتكزاً ولا دليل عليه .
( 2 ) لو أصرّ الخصم على أنّ الموضوع له ( أداة الخطاب ) هو خصوص الخطاب الحقيقي لا بد من الالتزام بأن الخطابات الإلهية مختصةٌ بالمشافهين ولا تشمل الغائبين فضلًا عن المعدومين الّا إذا قامت قرينة على إرادة التعميم ، بلا فرقٍ في ذلك بين ان يكون الخطاب بأداة كما هو الغائب ، أو بتوجيه الخطاب إلى الكل مثل : «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» « 1 » الآية .
فرق المحقّق النائيني رحمه الله بين القضايا الخارجية فإنه لا بدّ وان يكون الخطاب فيها مختصاً بالمشافه وخطاب الغائب فيها يحتاج إلى عنايةٍ فضلًا عن المعدومين ، وبين القضايا الحقيقية ( التي هي القضايا المحكوم فيها على الموضوع المقدر الوجود ، وان جعل الأحكام الشرعية على نحو تلك القضايا )
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : 97 .