والترجّى والتمنّي وغيرها ، على ما حققناه في بعض المباحث السابقة ، من كونها موضوعةً للايقاعي منها بدواعٍ مختلفة مع ظهورها في الواقعي منها انصرافاً إذا لم يكن هناك ما يمنع عنه ، كما ( 1 ) يمكن دعوى وجوده غالباً في كلام الشارع ، ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل : «
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا *
» و « يا أيها المؤمنون » بمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة ولا ارتياب ، ويشهد ( 2 ) لما ذكرنا صحة النداء بالأدوات مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عنايةٍ ، ولا للتنزيل والعلاقة رعاية ، وتوهم ( 3 ) كونه ارتكازياً
شرح
( 1 ) ان القرينة الصارفة عن المعنى الانصرافي موجودة في الخطابات التي تذكر بعدها الأحكام الشرعية مثل : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *أَقِيمُوا الصَّلاةَ *» وهي ما يعلم بداهة من اشتراك الناس جميعاً في ذلك الحكم وانهم مكلفون بذلك جيلًا بعد جيل إلى يوم القيامة ، فبهذه القرينة ترفع اليد عن الظهور الانصرافي ويحمل على الخطاب الإنشائي لما يعم الموجود والمعدوم .
( 2 ) هذا هو الشاهد على ثبوت القرينة الصارفة في الخطابات الشرعية ، وهو ما نرى من وقوع مثل تلك الخطابات في التنزيل وكلام النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين ، مع أن المقصود من الخطاب هو جميع الأنام إلى يوم القيام ، من غير قرينة وعناية ولا عناية رعاية كما في المتن .
( 3 ) قد يتوهم : ان إرادة العموم من تلك الخطابات لا شهادة لها في إرادة الإيقاعي منها إذ يمكن أن تكون مستعملة في الخطاب الحقيقي مع رعاية عناية في إرادة العموم من المدخول بتنزيل الغائب والمعدوم منزلة الموجود ، وهذا التنزيل مرتكزٌ في الأذهان وهذه الدعوى من التقريرات فإنه ادعى ان التنزيل مرتكز .