ومنه ( 1 ) قد انقدح أن ما وضع للخطاب مثل أدوات النداء ، لو كان موضوعاً للخطاب الحقيقي ، لأوجب استعماله فيه تخصيص ما يقع تلوه بالحاضرين
كما ( 2 ) أنّ قضية إرادة العموم منه لغيرهم استعماله في غيره ، لكن ( 3 ) الظاهر إنّ مثل أدوات النداء لم يكن موضوعاً لذلك ، بل
[ وضع أدوات النداء للخطاب الانشائي ]
شرح
( 1 ) هذا هو الكلام في النحو الثالث من البحث : وهو ان الألفاظ الواقعة عقيب الأداة تشمل الغائب أو المعدوم بحسب الدلالة اللفظية أم لا ؟ حاصله : ان الموضوع له بمقتضى الظهور العرفي لادواة النداء وضمير الخطاب وما يفيد معناهما هو الخطاب الحقيقي ، فلا بدّ من أن يكون المراد من المدخول مثل ( المؤمنون ) في قوله : ( يا أيها المؤمنون ) خصوص الحاضر منهم لأجل لزوم التطابق بين الأداة والمدخول وإلّا يلزم الاستعمال في غير ما وضع له اللفظ ، لما عرفت من أن الخطاب الحقيقي لا يعقل توجيهه إلى المعدوم .
( 2 ) إذا فرض إرادة المتكلم العموم من المدخول وشموله لغير الحاضرين لا بدّ وان يكون مراده من الأداة أيضاً العموم مجازاً بمقتضى لزوم التطابق بين الأداة والمدخول ويكون عموم المدخول قرينة المجاز للأداة ، وبالجملة : لا بدّ من ارتكاب خلاف الظاهر في أحد الأمرين : أحدهما : حمل الأداة على الخطاب الغير الحقيقي ، ثانيهما : حمل المدخول على إرادة خصوص الحاضرين .
( 3 ) هذا الاستدراك لبيان أن ما ذكر من لزوم ارتكاب أحد محذورين على سبيل منع الخلو إنما يلزم إذا قلنا بأنّ الأداة موضوعة للخطاب الحقيقي ، ولكنه قابلٌ للمنع ؛ لما عرفت في بحث معنى الأمر : انّ أداة الاستفهام والتمني والترجّى والخطاب حالها حال الصيغة من أنها جميعاً موضوعة لإنشاء تلك المعاني ،