والمصلحة ، طلب شيءٍ قانوناً من الموجود والمعدوم حين الخطاب ليصير بعد ما وجد الشّرائط وفقد الموانع بلا حاجة إلى انشاء آخر فتدبر ، ونظيره ( 1 ) من غير الطّلب انشاء التمليك في الوقف على البطون ، فإنّ المعدوم منهم يصير مالكاً للعين الموقوفة ، بعد وجوده بإنشائه ، ويتلقى بها من الواقف بعقده ، فيؤثر في حق الموجود منهم الملكيّة الفعلية ولا يؤثر في حق المعدوم فعلًا ، الّا استعدادها لأن تصير
شرح
فرض صدوره من الحكم لا بدّ وان يحمل على أن هناك غرضاً عقلائياً في انشاء الحكم للمعدوم ) فهو بمكانٍ من الإمكان ، فإنّه ينشئ الحكم قانونياً وبنحو القضية الحقيقية حتى يكون بالنسبة إلى المكلّف الموجود والجامع للشرائط فعلياً ، وبالنسبة إلى غيره يبقى على إنشائيته إلى أن يوجد ويجتمع فيه شرائط التكلف العامّة والخاصّة ويصير في حقّه فعلياً حينئذٍ ، وهذا على طبق الحكمة والمصلحة خصوصاً ، وإن الانشاء خفيف المئونة لا يتوقف على وجود مكلّفٍ بالفعل ، نعم لا بدّ أن يكون لغرض عقلائي وعن ملاك ومصلحة حتى لا يكون لغواً .
( 1 ) هذا تنظيرٌ لإمكان الطلب الإنشائي من المعدوم وهو تمليكه انشاءً لا حقيقةً ، فحال الانشاء الطلبي حال الانشاء الغير الطلبي ، فلا مانع من انشاء التمليك للمعدوم كما في الوقف على البطون بإنشاء واحد ، فبالنسبة إلى البطن الموجود يكون التمليك فعلياً وبالنسبة إلى المعدوم يبقى على إنشائيته فإذا وجد بطنٌ صار التمليك بالنسبة اليه حقيقياً ان كان جامعاً للشرائط ، فهم يتلقون الملك من الواقف بعقده لا من البطن السابق فالعقد يكون مؤثراً بالنسبة إلى البطن الموجود بالفعل وبالنسبة إلى المعدوم يكون بالقُوة ، وفائدته : أنه يستغنى بذلك عن انشاء جديد حين تحقق الموضوع جامعاً للشرائط .