فإنه ( 1 ) يقال : عباديتهما إنّما تكون لأجل كشف دليل صحتهما عن عروض عنوانٍ راجح عليهما ملازمٍ لتعلّق النذر بهما ، هذا ( 2 ) لو لم نقل بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلّق النذر بهذا الدّليل ، وإلّا أمكن أن يقال بكفاية الرُّجحان الطارئ عليهما من قبل النذر في عباديتهما بعد النذر بإتيانهما عباديّاً ومتقرباً بهما منه تعالى ، فإنه وان لم يتمكن من اتيانهما كذلك قبله ، الّا أنّه يتمكن منه بعده ، ولا يعتبر في صحة النذر الّا التمكن من الوفاء
شرح
متوقفان على قصد القربة ووجوب الوفاء بالنذر وما يشبهه من الوفاء بالشرط ، والعقد والعهد توصّلي يكفي في الامتثال إتيان المتعلق بأيّ وجهٍ اتّفق وبأيّ داعٍ أتى به وان لم يكن ملتفتاً به حين الاتيان فضلًا عن القصد به .
( 1 ) حاصل الجواب : ان الإشكال يرد إذا كانت عباديتهما ناشئة عن الأمر بالنذر ، وليس الأمر كذلك بل هي ناشئة عن العنوان الرّاجح الطارئ والملازم مع تعلق النذر بهما ، وقد كشفنا عن ذلك بما دلّ على صحّتهما مع تعلق النذر بهما .
( 2 ) هذا هو الوجه الثالث من الجواب : وهو أنه لو أغمضنا عن الوجهين المتقدمين نقول : أنّه لا مانع من الالتزام بتخصيص عموم ما دلّ على اعتبار الرُّجحان في متعلّق النذر في خصوص هذين الموردين ، ونقول : بأن المعتبر في النذر ان يكون متعلقهما راجحاً في نفسه الّا في خصوص هذين الموردين ، كما هو الحال في سائر العمومات المخصصة ، فإنّ النسبة بين ما دلّ على اعتبار الرجحان في النذر وما دلّ على صحة النذر للإحرام قبل الميقات والصوم في السفر : العموم والخصوص المطلق ، وحيث أنّهما من العباديات فإنّ المكلّف يتقرب بالرجحان الحاصل بسبب النذر .