وانّما ( 1 ) يؤمر بهما استحباباً أو وجوباً لمانعٍ يرتفع مع النذر ، وإمّا ( 2 ) لصيرورتهما راجحين بتعلّق النذر بهما بعد ما لم يكونا كذلك ، كما ربّما يدل عليه ما في الخبر من كون الإحرام قبل الميقات كالصّلاة قبل الوقت ، لا يقال ( 3 ) : لا يجدي صيرورتهما راجحين بذلك في عباديتهما ، ضرورة كون وجوب الوفاء توصّليا لا يُعتبر في سقوطه الّا الإتيان بالمنذور بأيّ داعٍ كان .
شرح
( 1 ) قد يتوهّم : أنّه لو كان الإحرام قبل الميقات والصوم في السفر راجحين ذاتاً ، مع قطع النظر عن النذر ، كان اللازم ورود الأمر بهما وجوباً أو استحباباً بمقتضى الرجحان الذاتي فيهما مع أنه لم يرد أمرٌ بهما وهذا ينافي مع رجحانهما ذاتاً . حاصل الدّفع : أنما لم يؤمر بهما استحباباً أو وجوباً لأجل مانعٍ عن ذلك ، أمثال وجود المشقة فيهما أو مزاحمتهما لما هو الأهم منهما ، وبتعلق النذر بهما يرتفع المانع مقارناً معه ، لا بعد تعلّق النذر بهما وإلّا يلزم الإشكال المتقدم ( تعلق النذر بالمرجوح ) ، وبما ذكرنا يظهر ان نسخة ما أثبتناه في المتن ( مع النذر ) أحسن من نسخة ( بالنذر ) على ما في بعض النّسخ .
( 2 ) هذا هو الوجه الثاني من الجواب : وهو أنّه على تقدير عدم وجود الرجحان الذّاتي فيهما مع قطع النظر عن النذر ، لا مانع من حدوثه بطروّ عنوانٍ راجحٍ على كُلّ منهما ملازماً للنذر أو مقارناً معه كشفناه بدلالة الاقتضاء ، وبهذا التقرير يعلم إن الأنسب في عبارة المتن ( بتعلق ) ان يكون الباء للمصاحبة وان كان على خلاف الظاهر ، لا السببية وان كان هو الظاهر .
( 3 ) حاصل الإشكال على الوجه الثاني من الجواب : ان الرجحان المذكور لا يكون كافياً لتشريع الإحرام قبل الميقات أو الصّوم في السفر ، لأنّهما عباديّان