أما ( 1 ) المنع عن أنّه بنحو الترتب على العلّة - فضلًا عن كونها منحصراً - فله مجال واسع ، ودعوى ( 2 ) تبادر اللزوم والترتب بنحو الترتب على العلّة المنحصرة - مع ( 3 ) كثرة استعمالها في الترتب على نحو الترتب على غير المنحصرة منها بل في مطلق اللزوم - بعيدة ،
شرح
وكلام المحقق النائيني رحمه الله بالنسبة إلى هاتين الدعويين مرتبك ، فقد ادعى أولًا وضع الأداة للتعليق ثم ذهب إلى أنها مجعولة لجعل مدخولها موضع الفرض ، وانها لا تدل على أكثر من اللزوم والترتب مستفادٌ من سياق الكلام ، وجعل التالي تالياً والمقدم مقدّماً ، وفي بحث الواجب المشروط ادعى أنها موضوعة للربط بين الجملتين .
( 1 ) بالنسبة إلى الدعوى الثالثة والرابعة : فقد منع عن كون الترتب على نحو العليّة فضلًا عن كونها منحصرة ، إذ لا دلالة لشيءٍ من مفرداتها على ذلك كما لا دلالة على الهيئة التركيبية عليه ، ومدّعي الدلالة لا بد من اثباتهما بدليل ، وقد ذكروا لإِثباته طُرقاً ثلاثة : ذكرها وناقشها في المتن .
( 2 ) هذا هو الطريق الأول : وهو ان المتبادر من الأداة كون الشرط علّة منحصرة للجزاء ، إِلا إِذا قامت قرينةٌ على الخلاف ، وناقشه بثلاث مناقشات .
( 3 ) هذه هي المناقشة الأولى : وحاصلها أنه كيف يمكن دعوى تبادر العلّية المنحصرة مع ما نرى من كثرة استعمالها في مطلق اللزوم من دون أن يكون بينهما ترتب العلية فضلًا عن الانحصار ، ودعوى ان تلك الاستعمالات كُلّها مجازية بعيدة ، ويمكن الجواب عنها : بأنّ كثرة الاستعمال لا ينافي الظهور الوضعي أو الاطلاقي ، فان صيغة ( افعل ) ظاهرة في الوجوب وقد كثر استعمالها في غيره .