فإن الانحصار لا يوجب أن يكون ذاك الرّبط الخاص الذي لا بدّ منه في تأثير العلة في معلولها آكد وأقوى . إن قلت : نعم ( 1 ) ، ولكنه قضية الإطلاق بمقدمات الحكمة ، كما انّ قضية إِطلاق صيغة الأمر هو الوجوب النفسي . قلت : أوّلًا ( 2 ) : هذا فيما تمت هناك مقدمات الحكمة ، ولا تكاد تتم فيما هو مفاد الحرف كما هو هنا ، وإِلّا لما كان معنى حرفياً ، كما يظهر وجهه بالتأمل .
شرح
( 1 ) الطريق الثالث : لإثبات دلالة الجملة الشرطية على العلية المنحصرة ذكره بصورة الإشكال ، وهو التمسك بإطلاق الشرط بضميمة مقدّمات الحكمة ، وقد ذكر الماتن رحمه الله وجوهاً ثلاثة للأخذ بالإطلاق لإِثبات العلية المنحصرة ، وهذا هو الوجه الأول ، وحاصله : أنّه لو لم تكن العلّة منحصرة وكان لها عدل كان على الحكيم ان يبينه لئلا يكون مُخلًا بغرضه ، كما هو الحال في اقتضاء إِطلاق الصيغة النفسية والعينية والتعيينية ، لأن كل ما يقابل الثلاثة يحتاج إلى بيانٍ زائد ، وحيث لم يبين المتكلم ذلك لا بد من الأخذ بإطلاقه ، وفي محلّ الكلام كذلك .
( 2 ) هذا هو الجواب عن الطريق بوجهين : أحدهما : انه لا يمكن التمسك بالإطلاق لإثبات العلية المنحصرة ، لأن الخصوصية المذكورة لا بد من أخذها من إِطلاق الأداة ، وهي من الحروف ، والحروف معنى حرفي ، فإذا أردنا الأخذ بالإطلاق وإجراء مقدمات الحكمة فيها لزم ان تلاحظ مستقلًا ، والحرف لا يلاحظ مستقلًا بل لا بد من لحاظه آلياً دائماً ، وأورد عليه المحقق الأصفهاني رحمه الله :
بأنّ هذا الإشكال سارٍ في غير هذا المورد ، مع أنه تمسك بإطلاق الهيئة للصيغة لإثبات عدم تقيده بقيد وكونه مطلقاً من دون توقف « 1 » .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : ج 1 ص 322 .