. . .
شرح
الأستاذ على أنّه بنفسه يدلّ على العموم والاستيعاب لما ينطبق عليه من دون حاجةٍ إلى مقدمات الحكمة وتمامية الإطلاق ، والماتن اختلفت كلماته ففي تنظيره للطبيعة المنفية أو المنهية وافق النظر الأول ، وفي استدراكه بقوله : ( نعم لا يبعد ) وافق النظر الثاني .
وجه الأول : هو ما تقدّم من انّ المدلول للفظ هو الشمول والاستيعاب للأفراد التي أريد لا كُل ما ينطبق عليه اللفظ ، غايته ان النكرة المنفية أو المنهية يكون دلالتها عقلية ولفظ الكل دلالته وضعية .
ووجه الثاني : على ما ذكره سيدنا الأستاذ من أنّه لو كانت دلالته على الاستيعاب لجميع افراد الطبيعة متوقّفة على مقدّمات الحكمة لم تبق فائدةٌ في ذكره حتى التأكيد ، فأن التأكيد يكون في دالّين عرضيين لا طوليين كما في محلّ الكلام ، فإنّه لو ارتفع ملاك الأول ارتفع مقتضى الثاني ، وبالجملة يكون ذكره لغواً « 1 » . وفيه : انّ مدلول كُلّ يختلف عن مدلول المدخول فإنّ الأول يدلّ على الشمول والثاني على الموضوع ، أي ذات الطبيعة الغير المقيّدة ، غايته ان كُلًا منهما يكون مكمّلًا للآخر .
وذكر المحقق الأصفهاني رحمه الله وجهاً آخر لعدم الحاجة إلى مقدّمات الحكمة : وهو استلزام وجوده دخول الاستيعاب على المستوعب وهو مستحيل ، لأنّه من قبيل قبول المماثل للماثلة وهو غير معقول « 2 » . وفيه : أنّه لا مماثلة بينهما ، فإنّ كُلًا منهما يقتضي غير ما يقتضيه الآخر ، الّا أن يقال : إنّ اللفظ ظاهرٌ في الاستيعاب لجميع الأفراد وعدم التقييد محرّز بالوجدان أو بالأصل فلا حاجة إلى مقدمات الحكمة .
هامش
( 1 ) - هامش أجود التقريرات : ج 1 ص 441 .
( 2 ) - نهاية البداية : ج 1 ص 325 .