لا استيعاب ما يصلح انطباقها عليه من افرادها ، وهذا ( 1 ) لا ينافي كون
شرح
( لا رجل في الدّار ) ، فالأوّل يقتضي سلب جميع أفراد الطبيعة والثاني يقتضي نفي الافراد المقيد ، فأمّا الثالث يحتمل أنه أراد المقيّد من المبهم ، بأن يكون المسلوب الرجال البيض مثلًا كما يحتمل إرادة الجميع ، ومن هذه الجهة لا بدّ من الأخذ بالمتيقن فيها كما هو الحال في جميع موارد الاهمال ، ولهذا ذكروا بأنّ المهملة في قُوّة الجزئية ، وأشار الماتن رحمه الله إلى هذا في مبحث النّواهي ، وتعيين حدود المنفي والمنهي من حيث الابهام والاطلاق والتقييد تابعٌ لجريان مقدمات الحكمة وعدم جريانها ، ففي فرض جريانها يثبت انّ المدخول هي الطبيعة المرسلة ، وفي فرض عدم جريانها لا يقتضي السلب الّا استيعابه للمتيقن من تلك الطبيعة لا جميع ما يصلح ان تنطبق عليه الطبيعة من الأفراد .
وبيّن ذلك في تعليقٍ له على المقام هذا نصّه : ( واحراز الارسال فيما أضيفت اليه إنّما هو بمقدمات الحكمة فلولاها كانت مهملة ، وهي ليست الّا بحكم الجزئية فلا تفيد الّا نفي هذه الطبيعة في الجملة ولو في ضمن صنفٍ منها ، فافهم فإنّه لا يخلو من دقّةٍ ) .
( 1 ) هذا دفعٌ لما قد يتوهّم من انّ عدم استيعاب السَّلب لما يصلح ان تنطبق عليه الطبيعة من الأفراد ينافي ما ذكر من انّ دلالة النكرة المنفية أو المنهيّة على العموم عقلية ، فبالدلالة العقلية تدل على سلب الطبيعة بنحو الارسال وبما لها من الافراد ، والدّفع : هو أنّه لا منافاة بينهما ، لأنّ النفي والنهي يدلّان على عموم السّلب بالنسبة إلى ما أُريد من تلك الطبيعة من الأفراد بحسب الدَّلالة العقلية لا جميع ما يصلح ان تنطبق عليها من الأفراد ، فإِذا أُريد السَّلب بالنسبة إلى عموم افراد الطبيعة لا بدّ من جريان مقدمات الحكمة فيه حتى يحرز بها سلب الطبيعة