ومستحبات نفسية لا لكونها مطلوبات غيرية ، والاكتفاء ( 1 ) بقصد أمرها الغيري فإنما هو لأجل أنّه يدعو
شرح
( 1 ) هذا دفع وهم ذكر في التقريرات وتقريب التوهم : إنّ عبادية الطهارات إن كانت ناشئة عن الأمر الاستحبابي النفسي على ما جاء في حل الإشكال لزم أن لا تكون صحيحة إلّا إذا قصد المكلّف ذلك الأمر النفسي ، مع أنّ عامة الناس غافلون عن قصد ذلك الأمر ولا يعتقدون فيها إلّا أمراً واحداً وهو : الأمر الغيري فلا بد من الحكم ببطلان طهارتهم مع أنّ ظاهر اتفاق الفقهاء على صحة طهاراتهم ، وهذا يكشف عن عدم تعلق أمر استحبابي غير أمرها الغيري وحينئذٍ يعود الإشكال .
وأمّا دفعه : فتوضيحه : قد ذكرنا إنّ ما هو مقدمة عبارة عن الطهارة التي قصد بها التقرب لا ذاتها مجرّدة عن قصد القربة ، وحينئذٍ إن قصد المكلّف في نيّته الأمر الغيري فقد قصد في ضمنه الأمر النفسي لأنّ الأمر الغيري لا يدعو إلّا إلى ما هو المقدمة في الواقع وهذا المقدار كافٍ في تصحيح عباديتها .
وهذا الجواب لم يكن صحيحاً في نظر المحقق النائيني رحمه الله ولهذا جعل التوهم إشكالًا ثالثاً على عبادية الطهارات وقال : إنّ تصحيح الطهارات بالأمر النفسي منوط بالالتفات اليه حين الامتثال لتكون عبادة من جهة ولا ريب في أنّ غالب المكلّفين غير ملتفتين إلى هذه الجهة بل يأتون بها بعنوان المقدمة للصلاة فلا بدّ من الحكم ببطلان الوضوءات التي يأتي بها المكلفون وهذا لا يلتزم به أحد ، وأورد على ما ذكره الماتن رحمه الله في دفعه بأنّه مستلزم للبناء على صحة صلاة الظهر إن قصد بها الأمر الغيري المتعلّق بها لكونها مقدمة لصلاة العصر غافلًا عن أمرها النفسي مع أنّه لا ريب في بطلانها .