. . .
شرح
الثانية : إنّ الأمر المتوجه إلى المقدمة إنّما هو لأجل التوصل إلى امتثال ذيها فيكون الإتيان بها بداعي المطلوب النفسي فلا بد من أن يكون أمرها توصّلياً وإنّ العبادية مختصة بالأوامر النفسية ، مع أنّ الطهارات الثلاث عبادة يعتبر في وقوعها التقرّب وهذا هو الإشكال من الناحية الثانية .
وذكر المحقق الأصفهاني رحمه الله وجهاً آخر لإثبات توصّلية الأمر الغيري وهو : إنّ الأمر الغيري كما يكون تابعاً للنفسي في الوجود يكون تابعاً له في المحركية أيضاً ، وحيث أنّ محركيته غير مستقلّة فلا يصلح للتقرب به « 1 » ، وكلامه هذا يشبه ما قيل من أنّ الممكن كما هو غير مستقل في الوجود كذلك يكون غير مستقل في الفاعلية بل الفاعل الحقيقي ما قيل من أنّ الممكن كما هو غير مستقل في الوجود كذلك يكون غير مستقل في الفاعلية بل الفاعل الحقيقي هو واجب الوجود ، وفيه : مضافاً إلى بطلان المقيس عليه أصل القياس باطل لأنّ الأمر النفسي ليس بفاعل بل الفاعل هو المكلّف .
وللشيخ الأعظم قدس سره تقرير آخر للإشكال ذكره في كتاب الطهارة يمكن أن يعتبر إشكالًا على عبادية الطهارات من الناحية الثالثة وهو : إنّ امتثال الأمر الغيري يتوقف على كونه مقدمة ( بمعنى كونه رافعاً للمانع ) ومقدميته متوقفة على إتيانه عبادة إذ لا شك في أنّ نفس أفعال الوضوء من الغسلات والمسحات لم تكن مقدمة للصلاة ، فإنّها ليست برافعة للحدث ولا مبيحة للصلاة بل المقدمة الوضوء المتعبّد به ، والعبادية متوقفة على الأمر إذا لا ينفع شيء عبادة إلّا بقصد امتثال أمره ، فتوقف رافعيتها للحدث على أن تكون عبادة ، وعباديتها تتوقف على الأمر
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : ج 1 ، ص 197 .