تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
لامتناع اجتماع المثلين كالضدين ، فإنّه يقال : ( 1 ) لا ضير في اتصاف ما يقع عبادة [ لو كان مأموراً به ] بالحرمة الذاتية مثلًا صوم العيدين كان عبادة منهياً عنها بمعنى أنّه لو أمر به كان عبادة لا يسقط الأمر به إلّا إذا أتى به بقصد القربة كصوم سائر الأيام ، هذا فيما إذا لم يكن ذاتاً عبادة كالسجود للّه تعالى ونحوه وإلّا كان محرماً مع كونه فعلًا عبادة مثلًا إذا نهى الجنب والحائض عن السجود له تبارك وتعالى كان محرّماً ذاتاً حينئذٍ لما فيه من المفسدة والمبغوضية في هذا الحال مع أنّه ( 2 ) لا ضير
شرح
( 1 ) أجاب عن الإشكال بوجوه ثلاثة الأول : إنّ العبادة سواءً كانت من القسم الأول أي : العبادة التقديرية وبمعنى أنّه لو أمر بها كانت عبادة أم أنّها كانت من القسم الثاني أي : العبادة الذاتية ، فلا مانع من أن تكون محرّمة ذاتية ومنهية عنها ذاتاً مع قطع النظر عن حرمتها التشريعية إذ لا يمتنع أن يكون صوم يوم العيدين وهو من العبادة التقديرية لو أمر به كان عبادة بأن يكون في نفس صومهما مفسدة توجب أن يكون محرّماً كسائر المحرّمات الذاتية ، كما لا يمتنع أن يكون السجود للّه تبارك وتعالى الذي هو عبادة ذاتية أن يكون من الحائض مثلًا حراماً ذاتاً ومنهيّاً عنه في نفسه كسائر المحرمات من دون أن يكون التحريم في القسمين متوقفاً على إتيانهما مع قصد القربة . ( 2 ) الوجه الثاني : إنّه على تقدير عدم تحقق القربة بدون قصد القربة نقول : لا مانع من أن يكون محرّماً ذاتياً إن اجتمع مع الحرمة التشريعية فباجتماعهما لا يلزم اجتماع المثلين المحال لاختلاف متعلقهما ، فإنّ متعلق الحرمة الذاتية هو نفس العبادة وما يفعله خارجاً بالجوارح ، بخلاف الحرمة التشريعية فإنّ التشريع هو من فعل القلب وحاله حال الانقياد وحال التجرّي ، وإنّه لا يتحقق إلّا مع البناء