فيكون مثل : أكرم العلماء ولا تكرم الفساق من باب الاجتماع كصلّ ولا تغصب لا من باب التعارض إلّا إذا لم يكن للحكم في أحد الخطابين في مورد الاجتماع مقتضٍ كما هو الحال في تعدد العنوانين فما يتراءى ( 1 ) منهم من المعاملة مع مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق معاملة تعارض العموم من وجه إنّما يكون بناءً على الامتناع أو عدم المقتضى لأحد الحكمين في مورد الاجتماع
شرح
( 1 ) هذا دفع توهم وهو : إنّه كيف يكون حاله حال تعدد العنوان والجهة مع أنّ المشهور يعاملون مع أكرم العلماء ولا تكرم الفساق معاملة المتعارضين في مادة الاجتماع ، فإنّ باب التعارض يختلف عن باب الاجتماع كما تقدم .
وفي دفعه ذكر وجهين ، أحدهما : إنّ المشهور بنوا على إجراء حكم التعارض فيهما لبنائهم في مسألة الاجتماع على الامتناع ، وفيه : إنّه خلاف ما ذكره من أنّ مسألة الاجتماع على القول بالامتناع يكون من قبيل المتزاحمين لا المتعارضين ، ثانيهما : إنّه يعتبر في مسألة الاجتماع على الامتناع وجود المقتضي للحكمين في المجمع وفي المثال يكون الملاك في أحدهما دون الآخر .
وناقشه المحقق الأصفهاني رحمه الله : بأنّ الاختلاف في الإضافة لا يكون مؤثراً في اختلاف الفعل بحسب الحسن والقبح الذاتيين ولا في اختلافه بحسب المصلحة والمفسدة بوضوح ، أمّا الأول : فلأنّ الفعل لا يتصف بالحُسن الذاتي إلّا إذا دخل تحت عنوان العدل كما لا يمكن أن يتصف بالقبح الذاتي إلّا إذا دخل تحت عنوان الظلم ، وحينئذٍ إن رجع انطباق العالم والفاسق على زيد إلى تعدد العنوان وانطبقا عليه فقد أثّر في الحسن والقبح لتعدد العنوان ، وإن لم ينطبق عليه تعدّد العنوان فلا تأثير لهما في الحسن والقبح ، وأمّا الثاني : فلأنّ الإضافة ليس