ومن ( 1 ) هنا انقدح إنّه ليس منه ترك الوضوء من الإنائين فإنّ حرمة الوضوء من الماء النجس ليس إلّا تشريعياً ولا تشريع فيما لو توضّأ منهما احتياطاً فلا حرمة في البين غلب جانبها ، فعدم جواز الوضوء منهما ولو كذلك بل إراقتهما كما في النصّ ليس إلّا من باب التعبّد
شرح
الإمكان الذي بنى عليها أكثر الفقهاء وادّعي الإجماع عليها وذكرنا في الفقه : إنّه لا دليل معتمد عليها ، ثانيها : استصحاب الحدث ، وفيه أولًا : إنّه من الاستصحاب في الحكم الكلّي الذي بنينا على عدم حجيته كما سيأتي في محله ، وثانياً : على تقدير صحته لا يثبت به حيضية الدم حتى يترتب عليه أحكام الحيض ، ثالثها :
الأخبار الخاصة : ( وهي العُمدة ) منها : ما رواه يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : امرأة رأت الدّم في حيضها حتّى تجاوز وقتها متى ينبغي لها أن تصلّي ؟ قال : تنظر عدتها التي كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة أيام فإن رأت الدم دماً صبيباً فلتغتسل في وقت كل صلاة ) « 1 » تلك الأخبار وإن كانت معارضة في نفسها وأيضاً لها معارض وذكرنا طريق الجمع بينها في الفقه ، فالحكم ليس من جهة قاعدة التغليب .
( 1 ) هذا كلام في المورد الثاني وهو أيضاً خارج عن محل الكلام - الذي هو عبارة عن اجتماع الوجوب والحرمة الذاتيان - فحرمة التوضي بالماء النجس لم يكن ذاتياً وإن رجح في الجواهر أولًا ذاتيتها إلّا إنّه تنظّر فيه أخيراً ، والصحيح :
إنّها تشريعية والحرمة التشريعية إنّما تثبت إذا قصد المكلّف التشريع بالفعل أي :
يأتي به بقصد الإدخال في الدين وإنّه من الدين ، ففي فرض التشريع يكون حراماً وأمّا إذا لم يكن بذلك القصد كما إذا توضأ بالماءين المشتبهين احتياطاً ولأجل الانقياد كما يصلّي الجاهل بالقبلة إلى الجهات الأربع فهو ليس بحرام بل يكون
هامش
( 1 ) - الوسائل : ب 13 من أبواب الحيض ح 12 .