تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرعاً ومعاقباً عليه عقلًا مع بقاء ما يتوقف عليه على وجوبه [ ووضوح سقوط ] بسقوط الوجوب مع امتناع المقدمة المنحصرة ولو كان بسوء الاختيار والعقل قد استقل بأنّ الممنوع شرعاً كالممتنع عادة أو عقلًا ، قلت : أولًا إنّما ( 1 ) كان الممنوع كالممتنع إذا لم يحكم العقل بلزومه إرشاداً إلى ما هو أقل المحذورين وقد عرفت لزومه بحكمه فإنّه مع لزوم الإتيان بالمقدمة عقلًا لا بأس في بقاء ذي المقدمة على وجوبه فإنّه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع كما إذا كانت المقدمة ممتنعة ، وثانياً : ( 2 ) لو سُلّم فالساقط إنّما هو الخطاب فعلًا

[ عدم المنافاة بين حرمت المقدمة ولزوم اتيانها ]

شرح
( 1 ) الجواب عن الإشكال بوجهين أحدهما : إنّ ما ذكر من أنّ المقدمة إذا كانت مستحقة للعقاب ومبغوضة شرعاً لزم أن يكون الواجب النفسي ممتنعاً شرعاً والممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا لا يمكن توجيه التكليف اليه ، فعليه لا بد من رفع المبغوضية والعقاب عن المقدمة حتى يصح التكليف بذي المقدمة ، إنّما يتم إن لم يكن العقل حاكماً إرشاداً بلزوم الإتيان بالمقدمة ( الخروج من الغصب ) ، لكونه أقل القبيحين ولهذا نقول بارتفاع الحرمة عنه ، ولكن استحقاق العقاب يكون باقياً بحكم العقل لسوء اختيار العبد ، فالنهي السابق ساقط بالاضطرار بالنسبة إلى الحرمة وأمّا القبح العقلي فباقٍ بحكم العقل لأنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، إلّا أن يثبت ترخيص من الشارع كما ثبت ذلك في بعض الموارد مثل : حق المارّة والأكل من البيوت الثمانية ، وهذا الترخيص لم يثبت فيما نحن فيه .

[ المضطر اليه المحروم لا يكون مأمورا به ]

( 2 ) هذا وجه الثاني للجواب : وهو على تقدير تسليم منافاة مبغوضية الخروج من الغصب فيما نحن فيه وشرب الخمر في المثال مع وجوب ذي المقدمة ، أي التخلص من الغصب والنجاة من الهلكة لصيرورتهما ممتنعاً شرعياً