أنّه مثله في الفرعية على الدخول فكما لا تكون الفرعية مانعة عن مطلوبيته قبله وبعده كذلك لم تكن مانعة عن مطلوبيته ، وإن ( 1 ) كان العقل يحكم بلزومه إرشاداً إلى اختيار أقل المحذورين وأخف القبيحين ، ومن ( 2 ) هنا ظهر حال شرب الخمر علاجاً وتخلصاً عن المهلكة وإنّه إنّما يكون مطلوباً على كل حال لو لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار وإلّا فهو على ما هو عليه من الحرمة وإن كان العقل يلزمه إرشاداً إلى ما هو أهم
شرح
فليكن الأمر في الخروج أيضاً كذلك .
( 1 ) استدراك لما ذكره في النقض وهو : إنّ بين البقاء والخروج فرقاً وهو حكم العقل عند الدوران بين البقاء والخروج باختيار الخروج لكونه أقل المحذورين وأخف القبيحين .
( 2 ) هذا جواب تنظير الشيخ قدس سره في استدلاله لمحلّ الكلام بمسألة شرب الخمر لدفع المهلكة وحاصله : إنّ ما ذكرناه هنا من الفرق بين ما إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار أو بغير سوء الاختيار نقوله في المقيس عليه أيضاً ، ونقول : أنّ شرب الخمر لدفع الهلكة إنّما يكون مطلوباً شرعاً على كل حال إن لم يكن الاضطرار اليه بسوء الاختيار ، وأمّا إذا كان وقوعه في الهلكة بسوء اختياره نقول :
أنّ شرب الخمر يكون باقياً على حرمته شرعاً وقبحه عقلًا ، وإن كان العقل يلزمه بشرب الخمر لدفع المهلكة إرشاداً إلى أنّه أهم وأولى بالرعاية عند التزاحم بينه وبين تركه والوقوع في التهلكة من جهة أنّ الغرض في الفعل أهم من الترك لكونه أقل قبحاً .