وربما ( 1 ) قيل في الدوران بين الرجوع إلى الهيئة أو المادة بترجيح الإطلاق في طرف الهيئة وتقييد المادة بوجهين أحدهما إنّ ( 2 ) إطلاق الهيئة يكون شمولياً كما في شمول العام لأفراده فإنّ وجوب الإكرام على تقدير الإطلاق يشمل جميع التقادير التي يمكن أن يكون تقديراً له وإطلاق المادة يكون بدلياً غير شامل لفردين في حالة واحدة .
شرح
( 1 ) القائل هو الشيخ قدس سره في التقريرات فإنّه فرض الشك في لزوم تقييد الهيئة وإبقاء إطلاق المادة بحاله أو العكس بأن يقيد إطلاق المادة ويبقى الهيئة على إطلاقه ولا يعترض عليه بأنّه كيف عنون المسألة بصورة الدوران بين الأمرين ، وهو قائل بعدم إمكان تقييد الهيئة على ما تقدم كلامه مفصلًا لأنّ ما ذكره هنا من الشك مبني على الفرض والتقييد والمماشاة مع المشهور القائلين بإمكان تقييد الهيئة .
واختار الثاني وهو تقييد المادة وترجيحه على تقييد الهيئة بوجهين .
( 2 ) حاصل الوجه الأوّل : هو إنّه في صورة الدوران يكون إطلاق الهيئة شمولياً مثل إطلاق« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »« 1 » ؛ لأنّ شأن الوجوب هو الاستمرار والدوام إلى أن يؤتى بمسقط له من إطاعة أو معصية أو غيرهما بخلاف المادة ، فإنّ إطلاقها يكون بدلياً نظير الإطلاق في قوله تعالى« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ »« 2 » لأنّ الواجب هو صرف الوجود من الطبيعة وليس له تكرار ولا استمرار ، فإذا دار الأمر بين تقييد أحد الإطلاقين فإنّه لا بدّ من إرجاع القيد إلى ما شأنه البدلية ، وإبقاء ما من طبعه الاستمرار والدوام على حاله .
هامش
( 1 ) - البقرة : 275 .
( 2 ) - النساء : 92 .