خاصة وهي القدرة عليه بعد مجيء زمانه لا القدرة عليه في زمانه من زمان وجوبه فتدبّر جيّداً .
شرح
قبل زمان الواجب وصيرورة وجوبها فعلياً بفعلية وجوب ذيها وإن لم تكن من المفوّتة ، إن كانت القدرة المعتبرة في المقدمة مطلقة أي من أول زمان الوجوب إلى زمان وجود الواجب ، وأمّا إذا كانت القدرة المعتبرة فيها مقيدة بخصوص زمان إتيان الواجب كما إذا استفدنا من قوله تعالى :« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »« 1 » إنّ وجوب الوضوء مختص بزمان يتمكن فيه من إتيان الصلاة ، فلا بدّ من القول بعدم وجوب الوضوء قبل دخول الوقت وإن فرض عدم تمكّنه منه بعد دخول الوقت ، والإشكال والجواب مذكوران في تقريرات الشيخ قدس سره .
وقد تبين : إنّ الحلول الأربعة لمشكلة المقدمة المفوتة كلها غير خالية عن الإشكال ، وإن كان الحل الأخير أقلّ إشكالًا من الثلاثة لعدم امتناعها عقلًا غايته :
إنّه عارٍ عن الدليل .
وهناك حل خامس اختاره سيدنا الأستاذ تبعاً لأستاذه المحقّق النائيني رحمه الله وهو مركّب من مقدمتين : الأولى : أنّه في صورة ترك تلك المقدمة قبل دخول وقت الواجب يلزم تفويت الملاك عمداً ، فمع ترك الغسل قبل الفجر في المثال يفوت ملاك صوم الغد فإنّه وإن صار ممتنعاً إلّا إنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، الثانية : إنّ تفويت الملاك عمداً يكون في القبح عند العقل كترك التكليف الإلزامي ، ثمّ إنّه اختلف نظرهما في الاستنتاج من المقدمتين .
فالنائيني استكشف منهما وجود الملاك الملزم للصوم قبل الفجر غايته : إنّه لم يكن وجوبه فعلياً فلأجل وجود الملاك يجب الغسل ليلًا ، إلّا إنّه لم يكن
هامش
( 1 ) - المائدة : 6 .