وأمّا الكبرى ( 1 ) فلأنّ التقييد وإن لم يكن مجازاً إلّا أنّه خلاف الأصل ولا فرق في الحقيقة بين تقييد الإطلاق وبين أن يعمل عملًا يشترك مع التقييد في الأمر وبطلان العمل به ، وما ذكرناه من الوجهين موافق لما أفاده بعض مقرّري بحث الأستاذ العلامة أعلى اللّه مقامه ، وأنت خبير ( 2 ) بما فيها أمّا في الأول ( 3 ) فلأنّ إطلاق الهيئة وإن كان شمولياً
شرح
( الوجوب ) بالمجيء في المثال فمعناه إنّه بدون المجيء لا وجوب للإكرام ، فلا أثر حينئذٍ لإطلاق المادة ( الإكرام ) بخلاف العكس ، فإذا قيّدنا الإكرام بالمجيء وأبقينا الوجوب على إطلاقه فإنّ له أثر واضح إذ يترتب على هذا الإطلاق وجوب مقدماته بعد فرض كون الوجوب فعلياً ؛ لأنّ الوجوب حسب الفرض يكون حالياً والواجب استقبالياً ، وهذه فائدة مهمة لا يستهان بها .
( 1 ) هذا تقرير الكبرى وإثباتها وحاصله انّه : لو دار الأمر بين ارتكاب عمل يوجب بطلان الدليل الآخر وارتكاب ما لا يوجب ذلك لا ريب في تعيّن الثاني ؛ لأنّ التقييد حسبما هو التحقيق عند الأصوليين منذ عهد سلطان العلماء رحمه الله وإن لم يوجب المجازية كما سيأتي تفصيله إن شاء اللّه في محلّه إلّا أنّه على خلاف الأصل أعني : أصالة الظهور ، ففي فرض تقييد الهيئة وإن لم يلزم تقييد المادة إلّا أنّ المدّعى هو عدم بقاء أثر لإطلاقها ، ولا فرق في نظر العقلاء بين يقيد أن الإطلاق أو أن يعمل عملًا يرتفع به أثر الإطلاق في كونه على خلاف الظاهر بعد فرض مساواتهما في كونهما على خلاف أصالة الظهور وعلى خلاف حكمة الوضع وهي :
التفهيم والتفهّم ، بعبارة أخرى : لا فرق في إبطال العمل بالمطلق بين أن يكن على نحو الرفع أو على نحو الدفع .
( 2 ) هذا شروع في الجواب عن الوجهين .
( 3 ) هذا هو الجواب عن الوجه الأوّل وهو : إنّ إطلاق الهيئة وإن كان شمولياً