التصرف والتأويل فيما وقع في الشريعة ممّا ظاهره الاجتماع بعد قيام الدليل على الامتناع ضرورة إنّ الظهور لا يصادم البرهان مع أنّ ( 1 ) قضية ظهور تلك الموارد اجتماع الحكمين فيها بعنوان واحد ولا يقول الخصم بجوازه كذلك بل بالامتناع ما لم يكن بعنوانين وبوجهين فهو أيضاً لا بدّ من التفصّي عن إشكال الاجتماع فيها لا سيما إذا لم يكن هناك مندوحة كما في العبادات المكروهة التي لا بدل لها فلا يبقى له مجال
للاستدلال بوقوع الاجتماع فيها على جوازه أصلًا كما لا يخفى ،
شرح
لا يصادم الدليل القطعي ، فإذا اتفق ما ظاهره كذلك لا بد من رفع اليد عن الدليل الظني وتأويله على نحو ترتفع المنافاة بينه وبين ذلك الدليل القطعي ، ولذلك نظائر سيأتي الإشارة إلى بعضها في بحث القطع ، ومحلّ الكلام من تلك الموارد فاستحالة اجتماع الضدين من البديهيات بحكم العقل وثبوت التضاد بين الأحكام الخمسة كلها أيضاً ثابت بالقطع كما تقدم ، فإذا عثرنا على موارد ظاهرها على خلاف ذلك لا بد من رفع اليد عن ذلك الظاهر ، وتوجيهه على نحو ترتفع المنافاة بينه وبين البرهان العقلي القطعي .
( 1 ) البيان الثاني للجواب الإجمالي هو : إنّ جميع الموارد التي ذكرت في الدليل كلّها خارجة عمّا هو محل الكلام في المقام ، فإنّ محل الكلام هو ما إذا اجتمع الأمر والنهي في واحد له عنوانان وجهتان ، وتلك الموارد كلها ذات جهة واحدة وعنوان واحد وقد تعلق به حكمان ، فالقائل بالجواز أيضاً لا يقول بجوازه فهو مكلّف بالجواب عنه كالقائل بالامتناع ، خصوصاً العبادات المكروهة التي لا بدل لها كصوم يوم عاشوراء ، فهو على خلاف ما اشترطوا به في المسألة من اعتبار المندوحة في مورد البحث ، وهذا أيضاً إشكال آخر يجب الإجابة عنه .