تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهم [ أهمية ] في البين وإلّا فيتعيّن الأهم وإن كان الآخر يقع صحيحاً حيث أنّه كان راجحاً وموافقاً للغرض كما هو الحال في سائر المستحبات المتزاحمات بل الواجبات وأرجحيته ( 1 ) الترك من الفعل لا توجب حزازة ومنقصة فيه أصلًا كما يوجبها ما إذا كان فيه مفسدة غالبة على مصلحته ولذا لا يقع صحيحاً على الامتناع فإنّ الحزازة والمنقصة فيه مانعة
شرح
عليه من المصلحة والرجحان الذاتي ومحصليّة الغرض ، كما هو الحال بالنسبة إلى جميع موارد التزاحم من الواجبات والمستحبات ، فإن أتى المكلف بتلك العبادة كانت صحيحة ومحصّلة للغرض ومسقطة للأمر بحسب أحد الوجوه الثلاثة التي تقدمت في بحث الضد عمدتها : الترتب . ويبقى هنا سؤال وهو : لما ذا فرض المصلحة في العنوان المنطبق على الترك ولم يفرضها في نفس الترك ، وللجواب عنه ذكروا وجوهاً أحدها : إنّ الترك أمر عدمي يستحيل أن يكون له أثر وجودي فلا يمكن أن يترشح الوجوب من العدم ، ثانيها : إنّه إذا كانت المصلحة في الترك كان الفعل الذي هو نقيضه مرجوحاً ، مع أنّ المفروض رجحان الفعل وصحته عبادة ، وثالثها : إنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام ( الترك ) فإن كان الترك نفسه ذا مصلحة كان مأموراً به ، ولازمه أن يكون نقيضه وهو الفعل منهياً عنه وهذا ينافي الاتفاق على صحة الفعل عبادة . ( 1 ) إن قلت : إنّ محل الكلام الذي فرض فيه أرجحيته مصلحة الترك على مصلحة الفعل لا يصح قياسه بالمستحبات المتزاحمة ، فإن فرض تزاحم المستحبات فيكون في فعل كل من المتزاحمين مصلحة راجحة على تركه فلا مانع من التقرب بكل منهما ، وحيث أنّ المفروض في محل الكلام وجود مصلحة في