والآخر بالعصيان بمجرد الإتيان ففي أىّ مقام اجتمع الحكمان في واحد ؟ وأنت ( 1 ) خبير بأنّه لا يكاد يجدي بعد ما عرفت من أنّ تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون لا وجوداً ولا ماهية لا تنثلم به وحدته أصلًا وأنّ المتعلق للأحكام هو المعنونات لا العنوانات وأنّها إنّما تؤخذ في المتعلقات بما هي حاكيات كالعبادات لا بما هي على حيالها واستقلالها ، كما ( 2 ) ظهر ممّا
شرح
والمعصية بفعل واحد وهو الإتيان بالمجمع ، وسقط عنه التكليفان أحدهما بالإطاعة والآخر بالعصيان ، ففي هذه المرحلة من الحكم أيضاً لم يلزم اجتماع الضدين وليس هناك مقام ثالث اجتمع فيه الضدان .
( 1 ) هذا جواب عن الإشكال وحاصله : إنّ محذور اجتماع الضدين لازم لا محالة ولم يرتفع بذلك إلّا أن ينضمّ إلى هذا البيان أحد دعويين هما : إنّ متعلق الحكم هو نفس العنوان لا المعنون ، أو إنّ تعدد العنوان مستلزم لتعدد المعنون ، أمّا الدعوى الأولى فقد عرفت بطلانها في المقدمة الثانية وعرفت أن متعلق الحكم وجميع الآثار العقلية والعادية هو المعنون ، والعنوان أخذ آلة للحاظ المتعلق وحاكياً عنه لا بما إنّه مستقل في قبال المعنون .
وأمّا الدعوى الثانية فقد عرفت بطلانها في المقدمة الثالثة من أنّ تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون ، لا وجوداً كما هو واضح ولا ماهية لأنّ الماهية أمر اعتباري تابع للوجود ، وحيث ثبت بطلان الدعويين ثبت لزوم المحذور في كلتا المرحلتين ( مرحلتي الجعل والامتثال ) .
( 2 ) هذا دليل آخر للجواز حُكي عن المحقق القمي رحمه الله وذكر المحقق النائيني رحمه الله بتقريب غير التقريب المذكور في المتن ، توضيح التقريب المذكور في