. . .
شرح
الشيخ قدس سره في الواجب المشروط من رجوع القيد فيه إلى المادة ، إذ لا مانع من لزوم الإتيان بتلك المقدمة وإن قلنا بأنّ القيد راجع إلى الهيئة ( كما هو الصحيح ) ، ويكون على نحو الشرط المتأخر الذي مرّ الكلام في لحاظه .
وأورد عليه المحقق الأصفهاني رحمه الله بأنّ : هذا الوجه مشترك مع الواجب المعلق في الصحة والبطلان لأنّه إن قلنا بأنّ التفكيك بين الواجب والوجوب محال كما هو الصحيح ، بطل الواجب المعلق وبطل مدّعاه هنا لأنّه على كلا المسلكين يكون زمان الوجوب متقدماً على زمان الواجب ، وإن قلنا بإمكان التفكيك فقد صح الالتزام بالواجب المعلق من دون حاجة إلى الالتزام بالشرط المتأخر .
وقد يقال : بأنّ الشرط المتأخر في محل الكلام محال وإن قلنا بإمكانه في سائر الموارد على النحو المختار عند الماتن رحمه الله ، لأنّ الشرط في بقية الموارد يكون وحده متأخراً وزماني الوجوب والواجب واحد ففي المثال المعروف يكون زمان الوجوب متحداً مع زمان الواجب ( الصوم ) ، غايته : إنّ زمان الشرط غسل المستحاضة متأخر ولا مانع من الالتزام بأنّ الشرط بوجده العملي يكون مأخوذاً في الواجب ، وهذا بخلاف المقدمة المفوتة فإنّ زمان الوجوب يكون متقدماً على زمان الواجب وهو الحج في الموسم ، فلا موجب لتقديم الوجوب إلّا من أجل تحقّق الشرط في زمان الواجب ، وهذا موجب لتأثير المتأخر في المتقدم وهو محال ، وإن أغمضنا عن استحالة التفكيك بين الوجوب والواجب الذي تقدم تقريره .